ثمّ ابتسم إلى التّاسع ، وقال :
يا من حوى حسن الدّرا * ية « 1 » والبيان بغير شكّ
ما مثل قولك للمحا * جي ذي الذّكاء « 2 » الثّور ملكي
ثمّ قبض بجمعه « 3 » على ردني « 4 » ، وقال :
يا من سما بثقوب فطنته « 5 » * في المشكلات ونور كوكبه
ما ذا مثال صفير جحفلة « 6 » * بيّنه تبيانا « 7 » ينمّ به « 8 »
قال الحارث بن همّام : فلمّا أطربنا « 9 » بما سمعناه ، وطالبنا « 10 » مكاشفة معناه ، قلنا له : لسنا من خيل هذا الميدان ، ولا لنا بحلّ هذه العقد يدان « 11 » . فإن أبنت « 12 » مننت « 13 » ، وإن كتمت غممت . فظلّ يشاور نفسيه « 14 » ، ويقلّب قدحيه « 15 » ، حتّى هان بذل الماعون « 16 » عليه . فأقبل حينئذ على الجماعة ، وقال :
هامش
( 1 ) أي العلم والمعرفة .
( 2 ) أي صاحب الفطنة .
( 3 ) الجمع بالضم والكسر أن يجعل إبهامه على طرف السبابة وأصابعه في كفه .
( 4 ) الردن كم الثوب .
( 5 ) الثقوب الإضاءة والنفوذ ثقبت النار ثقوبا إذا نفذت وأثقبتها أنا وشهاب ثاقب مضيء .
( 6 ) هي لذي الحافر كالشفة للإنسان .
( 7 ) مصدر تبينت الشيء إذا تفهمته ( كذا في الأصل ) .
( 8 ) أي يظهره ويذيعه .
( 9 ) أي أفرحنا وسرّنا .
( 10 ) أي طلب منا .
( 11 ) يقال ما لي بهذا الأمر يدان أي لا طاقة لي به قال الشاعر :أعمد لما تعلو فما لك بالذي * لا تستطيع من الأمور يدان. ( 12 ) أي أظهرتها وبينتها .
( 13 ) أي صارت لك المنة علينا .
( 14 ) أراد أنه يردد رأيه هل يفعل أو لا يقال فلان يؤامر نفسيه إذا تردد في الأمر واتجه له رأيان لا يدري على أيهما يعرج وعلى هذا قول حاتم :أشاور نفس الجود حتى تطيعني * وأترك نفس البخل لا أستشيرها. ( 15 ) كناية أيضا عن تردده .
( 16 ) الماعون كناية عن الشيء اليسير والمراد تفسير المعميات من الأحاجي المتقدمة لأنه حين أوردها عليهم لم يفصح عنها .