حينئذ وحولقت « 1 » ، وأفقت ولكن حين فات الوقت ، وأيقنت أنّ لثامه كان شرك مكيدته ، وبيت قصيدته « 2 » . فنكّس طرفي « 3 » ما لقيت « 4 » ، وآليت « 5 » أن لا أعامل ملثّما ما بقيت « 6 » . ولم أزل أتأوّه « 7 » لخسر صفقتي « 8 » ، وافتضاحي بين رفقتي . فقال لي القاضي ، حين رأى امتعاضي « 9 » ، وتبيّن حرّ ارتماضي « 10 » : يا هذا ما ذهب من مالك ما وعظك « 11 » ، ولا أجرم « 12 » إليك من أيقظك « 13 » . فاتّعظ « 14 » بما نابك « 15 » ، وكاتم أصحابك « 16 » ما أصابك . وتذكّر أبدا ما دهمك « 17 » ، لتقي « 18 » الذّكرى « 19 » دراهمك . وتخلّق بخلق من ابتلي فصبر ، وتجلّت « 20 » له العبر « 21 » فاعتبر . قال الحارث بن همّام : فودّعته لابسا ثوب الخجل والحزن ، ساحبا ذيلي الغبن والغبن « 22 » ، ونويت مكاشفة أبي زيد « 23 » بالهجر « 24 » ، ومصارمته « 25 » يد الدّهر « 26 »
هامش
( 1 ) أي قلت لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .
( 2 ) بيت القصيدة مثل يضرب في النادر العزيز والمعنى أن تلثمه أغرب مكايده وأعجب مصايده .
( 3 ) أي أمال عيني إلى أسفل .
( 4 ) أي ما أصابني من الخجل .
( 5 ) أي حلفت .
( 6 ) أي مدة بقائي .
( 7 ) أتوجع .
( 8 ) أي لخسارة بيعتي حيث ضاعت عليّ بحرية الغلام .
( 9 ) الامتعاض القلق والتوجع والتحرق وقيل الغضب .
( 10 ) حرقة توجعي يقال رمضت قدمه احترقت من الرمضاء وهي الحجارة التي اشتد عليها وقع الشمس فحميت وارتمض فلان من كذا اشتد عليه الغضب .
( 11 ) هذا مثل يضرب ومعناه الذي ذهب من مالك يحذرك من أن يذهب منك غيره فتوجعك وندامتك عليه تدعوك إلى الحرص عليه فيكون بقاؤه لك عوضا مما ذهب منك .
( 12 ) أذنب .
( 13 ) نبهك .
( 14 ) اعتبر .
( 15 ) أصابك .
( 16 ) أي اكتم عن أصحابك .
( 17 ) غشيك .
( 18 ) أي لتحفظ .
( 19 ) الموعظة .
( 20 ) ظهرت .
( 21 ) الأمور المخوفة .
( 22 ) الأول بإسكان الموحدة وهو البيع بأزيد من القيمة والثاني بفتحها وهو ضعف العقل .
( 23 ) إظهار عداوته .
( 24 ) أي بعدم مواصلته .
( 25 ) أي مقاطعته .
( 26 ) أي مدة نعمة الدهر وهي الحياة إلى آخر عمري وفي نسخة مدى الدهر أي أبدا .