المقامة الخامسة والثلاثون الشّيرازيّة
حكى الحارث بن همّام ، قال : مررت في تطوافي « 1 » بشيراز « 2 » ، على ناد يستوقف المجتاز « 3 » . ولو كان على أوفاز « 4 » ، فلم أستطع تعدّيه « 5 » ، ولا خطت « 6 » قدمي في تخطّيه « 7 » . فعجت « 8 » إليه لأسبك « 9 » سرّ جوهره « 10 » ، وأنظر كيف ثمره « 11 » من زهره « 12 » ، فإذا أهله أفراد « 13 » ، والعائج « 14 » إليهم مفاد « 15 » .
وبينما نحن في فكاهة « 16 » أطرب من الأغاريد « 17 » ، وأطيب من حلب العناقيد « 18 » ،
هامش
( 1 ) دوراني .
( 2 ) هي أعظم مدن فارس .
( 3 ) يدعوه للوقوف والمجتاز المار .
( 4 ) جمع وفز وهي العجلة يقال نحن على أوفاز أي على سفر وعجلة وعن الشيباني لم يقل منه واحد وأوفزته أعجلته واستوفز في قعدته قعد غير مطمئن .
( 5 ) مجاوزته .
( 6 ) أي تخطت .
( 7 ) أي مفارقته .
( 8 ) أي ملت .
( 9 ) لأختبر .
( 10 ) باطن أمره .
( 11 ) ما فيه من الفوائد .
( 12 ) من ظاهر حاله .
( 13 ) أي لا مثيل لهم في صفاتهم ولا نظير .
( 14 ) العاطف المائل وأصل العوج عطف رأس الناقة بالزمام لتقف والعائج الواقف قال :عج تنم قربك دعد آمنا * إنما دعد كبرق منتجع. ( 15 ) مكتسب للفوائد .
( 16 ) حديث حلو .
( 17 ) جمع الأغرود وهو الغناء ومنه تغريد الحمام وهو تطريب الصوت .
( 18 ) كناية عن الخمر .