قال : فتمثّلت « 1 » مقاله « 2 » في مرآة المداعب « 3 » ، ومعرض الملاعب « 4 » ، فتصلّب « 5 » تصلّب المحقّ « 6 » ، وتبرّأ من طينة الرّقّ « 7 » . فجلنا « 8 » في مخاصمة ، اتّصلت بملاكمة « 9 » ، وأفضت « 10 » إلى محاكمة « 11 » . فلمّا أوضحنا للقاضي الصّورة « 12 » ، وتلونا « 13 » عليه السّورة « 14 » ، قال : ألا إنّ من أنذر فقد أعذر « 15 » ، ومن حذّر ، كمن بشّر . ومن بصّر « 16 » ، فما قصّر . وإنّ فيما شرحتماه لدليلا على أنّ هذا الغلام قد نبّهك فما ارعويت « 17 » ، ونصح لك فما وعيت « 18 » ، فاستر داء بلهك « 19 » واكتمه ، ولم نفسك ولا تلمه . وحذار « 20 » من اعتلاقه « 21 » ، والطّمع في استرقاقه « 22 » ، فإنّه حرّ الأديم « 23 » ، غير معرّض للتّقويم « 24 » . وقد كان أبوه أحضره أمس ، قبيل أفول الشّمس « 25 » ، واعترف بأنّه فرعه الّذي أنشأه « 26 » ، وأن لا وارث له سواه . فقلت للقاضي : أو تعرف أباه ، أخزاه اللّه ! فقال : وهل يجهل أبو زيد الّذي جرحه جبار « 27 » ، وعند كلّ قاض له أخبار وإخبار « 28 » . فتحرّقت « 29 »
هامش
( 1 ) تصورت .
( 2 ) أي ما قاله .
( 3 ) الممازح .
( 4 ) الممازح أيضا .
( 5 ) توقف .
( 6 ) الذي على الحق .
( 7 ) أي تخلص وتنحى عن كونه رقّا .
( 8 ) ترددنا .
( 9 ) من اللكم وهو الضرب بجمع الكف .
( 10 ) وصلت .
( 11 ) هي الذهاب إلى الحاكم .
( 12 ) الحقيقة .
( 13 ) قرأنا .
( 14 ) أراد بها القصة .
( 15 ) أي من حذرك مما يحل بك فقد أعذر أي صار معذورا عندك .
( 16 ) عرّف حقيقة الحال .
( 17 ) أي فما انتبهت ولا انكففت .
( 18 ) فما أدركت وما التفت لنصيحته .
( 19 ) البله سلامة القلب وقلة الفطنة في أمور الدنيا ومنه الحديث أكثر أهل الجنة البله قال الشاعر :ولقد لهوت بطفلة مياسة * بلهاء تطلعني على أسرارها. ( 20 ) اسم فعل بمعنى احذر .
( 21 ) إمساكه .
( 22 ) عبوديته .
( 23 ) أي الجلد والمراد ليس به شائبة رق .
( 24 ) أي لجعله ذا قيمة كالمبيعات .
( 25 ) غروبها .
( 26 ) يعني أنه ابنه الذي ولده .
( 27 ) في الحديث جرح العجماء جبار أي هدر لا قصاص فيه .
( 28 ) الأول بفتح الهمزة جمع خبر والثاني بكسرها بمعنى إعلام .
( 29 ) أي عضضت على أسناني حتى صار لها صوت من شدة الغيظ أو عضضت على يدي .