وسكنت الضّوضاء « 1 » لهيبته ، ازدلف « 2 » إلى مسنده ، ومسح سبلته « 3 » بيده ، ثمّ قال :
الحمد للّه المبتدئ بالإفضال ، المبتدع « 4 » للنّوال « 5 » ، المتقرّب إليه بالسّؤال ، المؤمّل لتحقيق الآمال ، الّذي شرع الزّكاة في الأموال ، وزجر عن نهر السّؤال « 6 » . وندب « 7 » إلى مؤاساة المضطرّ « 8 » ، وأمر بإطعام القانع « 9 » والمعترّ « 10 » . ووصف عباده المقرّبين ، في كتابه المبين . فقال : وهو أصدق القائلين :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ، لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
« 11 » ، أحمده على ما رزق من طعمة هنيّة ، وأعوذ به من استماع دعوة بلا نيّة « 12 » ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده ، لا شريك له إلها يجزي المتصدّقين والمتصدّقات ، ويمحق الرّبا « 13 » ويربي الصّدقات « 14 » . وأشهد أنّ محمّدا عبده الرّحيم ورسوله الكريم ابتعثه « 15 » لينسخ
هامش
( 1 ) الجلبة والصياح والأصوات المختلطة قال الشاعر :أجمعوا أمرهم عشاء فلما * أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
من مناد ومن مجيب ومن تص * هال خيل خلال ذاك رغاء. ( 2 ) اقترب .
( 3 ) السبلة اللحية وفي المجموع سبلة اللحية مقدمها .
( 4 ) كالمبتدئ وزنا ومعنى .
( 5 ) أي العطاء .
( 6 ) أي منع ونهى عن إزعاج السؤال بتشديد الهمزة جمع السائل يشير إلى قوله تعالى :وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ.
( 7 ) أي حبب وحرض .
( 8 ) واساه بماله مواساة ( كذا في الأصل ) أناله منه وجعله أسوة ولا يكون ذلك إلا من كفاف فإن كان من فضلة فليس مواساة والمضطر المحتاج .
( 9 ) من القنوع بالضم وهو السؤال قال الشماخ لمال المرء يصلحه فيغني مفاقره أعفّ من القنوع .
( 10 ) الذي يتعرض للسؤال ولا يسأل .
( 11 ) الذي حرم الرزق فلا يتأتى له .
( 12 ) هي قول العرب للسائل بورك فيك يقصدون بذلك ردّه لا الدعاء له وكثر هذا في كلامهم حتى جعلوه اسما للرد ألا ترى إلى قول من قال :ربّ عجوز خبّة زبون * سريعة الردّ على المسكين
تظنّ أن بوركا يكفيني * إذا خرجت باسطا يمينيويحكى أن أعرابيا سأل على باب دار فقال له صبيّ بورك فيك فقال قبح اللّه الفم لقد تعلم الشر صغيرا .
( 13 ) أي يذهب بركته .
( 14 ) أي يزيد في ثوابها وينميه .
( 15 ) بعثه كمنعه أرسله كابتعثه فانبعث .