الظّلمة بالضّياء « 1 » ، وينتصف للفقراء من الأغنياء ، فرفق « 2 » صلى اللّه عليه وسلّم بالمسكين « 3 » ، وخفض جناحه « 4 » للمستكين « 5 » ، وفرض الحقوق في أموال المثرين « 6 » ، وبيّن ما يجب للمقلّين على المكثرين . صلّى اللّه عليه صلاة تحظيه بالزّلفة « 7 » ، وعلى أصفيائه « 8 » أهل الصّفّة « 9 » . أمّا بعد ، فإنّ اللّه تعالى شرع النّكاح لتتعفّفوا ، وسنّ التّناسل لكي تتضاعفوا ، فقال سبحانه لتعرفوا :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ، وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا
. وهذا أبو الدّراج « 10 » ، ولّاج ابن خرّاج « 11 » ، ذو الوجه الوقاح « 12 » ، والإفك الصّراح « 13 » ، والهرير « 14 » والصّياح ، والإبرام « 15 » والإلحاح « 16 » ، يخطب سليطة أهلها « 17 » ، وشريطة بعلها « 18 » ، قنبس « 19 » ، بنت أبي العنبس « 20 » ، لما بلغه من التحافها ، بإلحافها « 21 » ، وإسرافها
هامش
( 1 ) أي ليمحو الضلال بالهدى .
( 2 ) رفق به رحمه وساعده .
( 3 ) هو الذي لا شيء له بخلاف الفقير فله بعض ما يمونه وقيل بالعكس .
( 4 ) أي تواضع .
( 5 ) الخاضع .
( 6 ) جمع المثري وهو الغني الكثير المال .
( 7 ) هي قرب منزلته عند اللّه تعالى .
( 8 ) جمع صفي وهو المختار .
( 9 ) هم أضياف الإسلام لا يلوون على أهل ولا مال كانوا يبيتون في مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم وهم أبو ذرّ وعمار وسلمان وصهيب وبلال وأبو هريرة وخباب بن الأرت وحذيفة بن اليمان وأبو سعيد الخدريّ وبشير بن الخصاصية وأبو مويهبة مولاه عليه السلام وغيرهم رضي اللّه عنهم وفيهم نزلوَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ. الآية .
( 10 ) كناية عن كثرة درجه وسعيه في الطلب .
( 11 ) يعني كثرة الولوج والخروج في التكدّي .
( 12 ) أي البارد الصلب الذي لا يستحي من الملام .
( 13 ) أي الكذب الواضح .
( 14 ) متابعة الصياح وهو في الأصل للكلب وهو دون النباح .
( 15 ) الإضجار والإثقال .
( 16 ) ملازمة السؤال وتكريره .
( 17 ) السليطة الصخّابة الطويلة اللسان .
( 18 ) أي الموافقة لزوجها .
( 19 ) اسمها كأنه مأخوذ من القبس وهو الشعلة أراد أنه لحدتها تحرق من يلامسها .
( 20 ) العنبس من أسماء الأسد .
( 21 ) الالتحاف بالشيء التغطي به والإلحاف كالإلحاح وزنا ومعنى .