الطّريفة « 1 » . ودعاني التّطيّر « 2 » بتلك المناحس « 3 » ، إلى أن عمدت لذلك الجالس ، فعزمت عليه « 4 » بمصرّف الأقدار ، ليعرّفني من ربّ هذه الدّار « 5 » ؟
فقال : ليس لها مالك معيّن ، ولا صاحب مبيّن . إنّما هي مصطبة المقيّفين « 6 » والمدروزين « 7 » ، ووليجة المشقشقين « 8 » والمجلوزين « 9 » . فقلت في نفسي : إنّا للّه على ضلّة المسعى « 10 » ، وإمحال المرعى « 11 » وهممت في الحال بالرّجعى « 12 » ، لكنّي استهجنت « 13 » العود من فوري « 14 » ، والقهقرة « 15 » دون غيري . فولجت الدّار « 16 » متجرّعا الغصص « 17 » ، كما يلج العصفور القفص . فإذا فيها أرائك « 18 » منقوشة ، وطنافس « 19 » مفروشة ، ونمارق « 20 » مصفوفة ، وسجوف « 21 » مرصوفة « 22 » . وقد
هامش
( 1 ) أي الأعجوبة .
( 2 ) التشاؤم .
( 3 ) الصفات المنحوسة .
( 4 ) أي أقسمت عليه وحلفته .
( 5 ) رب الدار مالكها .
( 6 ) المصاطب الدكاكين والمصطبة موضع يجتمع فيه الفقراء المكدّون والمقيّفون هم الشحاذون الذين يتبعون آثار الناس وينسبون أنفسهم ثم يكدّون عليهم .
( 7 ) المدروز الذي يتعرض للصنائع الخسيسة مثل عمل المراوح والتعويذة وهو معرّب وعن ابن الأعرابي يقال للسفلة أولاد درزة وقيل هو الذي يجلس في الدروازة للتكدّي .
( 8 ) أي مدخلهم الذي يدخلونه والمشقشق من يصعد في دكة ويصعد الآخر في دكة أخرى وينشد هذا بيتا وذا بيتا وهو الذي يقال له بالفارسية شور يده وشقشق الفحل هدر والعصفور صوّت .
( 9 ) المجلوز في لسان المكدين هو الذي يقرأ فضائل الصحابة والجلواز الشرطي عند الأمير .
( 10 ) لفظة على من صلة المعنى كأنه قيل لهفي على ذلك يعني يتحسر على سيره مع هؤلاء القوم .
( 11 ) كناية عن عدم بلوع الغرض .
( 12 ) أي بالرجوع .
( 13 ) الهجنة العيب والعار أي استعبت العود واستقبحته .
( 14 ) الفور السرعة .
( 15 ) الرجوع إلى خلف .
( 16 ) أي دخلتها .
( 17 ) أي شاربا ما يغصّ به كناية عن التكرّه .
( 18 ) جمع أريكة وهي السرير المزين فوقه قبة منه .
( 19 ) جمع طنفسة وهي نوع من البسط .
( 20 ) جمع نمرقة بضم الراء وسادة صغيرة وربما سموا الطنفسة التي فوق الرحل نمرقة .
( 21 ) جمع سجف بالفتح وهو الستر .
( 22 ) مرتبة مضمومة بعضها إلى بعضها .