ومداناة الحين « 1 » ، كلفت « 2 » بها كلف النّشوان « 3 » بالاصطباح « 4 » ، والحيران بتنفّس الصّباح « 5 » . فبينما أنا يوما بها أطوف ، وتحتي فرس قطوف « 6 » ، إذ رأيت على جرد « 7 » من الخيل ، عصبة « 8 » كمصابيح اللّيل ، فسألت لانتجاع النّزهة « 9 » ، عن العصبة والوجهة . فقيل : أمّا القوم فشهود ، وأمّا المقصد « 10 » فإملاك « 11 » مشهود .
فحدتني « 12 » ميعة النّشاط « 13 » ، على أن سرت مع الفرّاط « 14 » ، لأفوز بحلاوة اللّقاط « 15 » ، وأحوز حلواء السّماط « 16 » . فأفضينا « 17 » بعد مكابدة العناء ، إلى دار رفيعة البناء ، وسيعة الفناء « 18 » ، تشهد لبانيها بالثّراء « 19 » والسّناء « 20 » . فلمّا نزلنا عن صهوات الخيول « 21 » ، وقدّمنا الأقدام للدّخول ، رأيت دهليزها مجلّلا « 22 » بأطمار « 23 » مخرّقة ، ومكلّلا « 24 » بمخارف « 25 » معلّقة . وهناك شخص على قطيفة « 26 » ، فوق دكّة « 27 » لطيفة ، فرابني « 28 » عنوان الصّحيفة « 29 » ، ومرأى هذه
هامش
( 1 ) أي مقاربة الهلاك .
( 2 ) أي رغبت وولعت .
( 3 ) السكران .
( 4 ) أي بالشرب وقت الصباح .
( 5 ) تنفس الصباح كناية عن ابتداء ضوئه .
( 6 ) القطوف من الدواب البطيء القصير الخطو .
( 7 ) جمع أجرد وهو القصير الشعر .
( 8 ) جماعة ما بين العشرة إلى الأربعين .
( 9 ) أي لطلب التنزه في الخضرة سميت بذلك لحسنها أخذا من النزاهة وهي النظافة والجمال .
( 10 ) الجهة التي يتوجه إليها .
( 11 ) أي تزويج .
( 12 ) أي ساقتني .
( 13 ) الميعة أول الشباب وأول جري الفرس من ماع السمن إذا جرى وسال والنشاط القوة .
( 14 ) الفارط الذي يسبق القوم إلى الماء والكلأ والجمع فرّاط وفرطت القوم أفرطهم إذا تقدمتهم قال :فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا * كما يعجّل فرّاط لورّاد. ( 15 ) ما يلتقط من نثار العرس .
( 16 ) بالكسر صف الأطعمة على الخوان .
( 17 ) أي وصلنا .
( 18 ) هو رحبة الدار .
( 19 ) أي بالغنى وكثرة المال .
( 20 ) العلو والرفعة .
( 21 ) ظهورها جمع صهوة بالفتح .
( 22 ) أي مستورا ومغطى .
( 23 ) جمع طمر بالكسر وهو الثوب الخلق .
( 24 ) التكليل في الأصل لبس الإكليل ( كذا في الأصل ) وهو التاج وأراد به تزيين أعاليها .
( 25 ) المخرف الزنبيل الذي يجعل فيه المكدّي طعامه .
( 26 ) كساء مخمل من صوف .
( 27 ) هي الدكان .
( 28 ) أي شككني .
( 29 ) مطلعها ومبدؤها كناية عما رآه في مبدأ الأمر .