تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
بزّتي « 1 » هذه عارة « 2 » ، وبيتي لا تطور به فارة « 3 » . قال : فرقّ لمقالهما قلب الوالي « 4 » ، وأوى « 5 » لهما من غير اللّيالي « 6 » ، وصبا إلى اختصاصهما بالإسعاف « 7 » ، وأمر النّظّارة « 8 » بالانصراف . قال الرّاوي : وكنت متشوّفا « 9 » إلى مرأى الشّيخ لعلّي أعلم علمه ، إذا عاينت وسمه « 10 » ، ولم يكن الزّحام يسفر عنه « 11 » ، ولا يفرج « 12 » لي فأدنو « 13 » منه . فلمّا تقوّضت « 14 » الصّفوف ، وأجفل « 15 » الوقوف « 16 » ، توسّمته « 17 » ، فإذا هو أبو زيد والفتى فتاه . فعرفت حينئذ مغزاه « 18 » ، في ما أتاه . وكدت أنقضّ « 19 » عليه ، لأستعرف إليه « 20 » ، فزجرني بإيماض « 21 » طرفه ، واستوقفني « 22 » بإيماء كفّه « 23 » . فلزمت موقفي ، وأخّرت منصرفي « 24 » . فقال الوالي : ما مرامك « 25 » ، ولأيّ سبب « 26 » مقامك ؟ فابتدره « 27 » الشّيخ وقال : إنّه أنيسي ، وصاحب ملبوسي ، فتسمّح « 28 » عند هذا القول بتأنيسي « 29 » ، ورخّص « 30 » في
هامش
( 1 ) ثوبي . ( 2 ) أي عارية . ( 3 ) أي لا تقربه ولا تدور فيه وهو كناية عن عدم القوت . ( 4 ) أي ترحم لهما . ( 5 ) أي مال . ( 6 ) غير بكسر الغين وفتح الياء أي حوادثها وتغيرها . ( 7 ) أي مال إلى أن يخصهما بالإسعاف وهو المعونة . ( 8 ) الجماعة الناظرين . ( 9 ) أي متطلعا . ( 10 ) أي علامته . ( 11 ) أي يكشفه . ( 12 ) أفرج عنه انكشف عنه . ( 13 ) أي فأقرب . ( 14 ) أي تفرقت . ( 15 ) أي أسرع الذهاب . ( 16 ) جمع واقف . ( 17 ) تأملته وتعرفته . ( 18 ) مطلبه ومقصده . ( 19 ) أي أنزل وأسقط . ( 20 ) أي لأعرفه نفسي . ( 21 ) الإيماض مسارقة النظر . ( 22 ) أي طلب وقوفي . ( 23 ) أي بإشارته . ( 24 ) مرجعي . ( 25 ) أي ما مطلبك . ( 26 ) وفي نسخة ولأيما سبب بزيادة ما . ( 27 ) أي فسبقه . ( 28 ) أي فسمح . ( 29 ) أي بمؤانستي وهي ضد الوحشة . ( 30 ) أي وسّع .
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 233 | أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري