تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
جلوسي . ثمّ أفاض عليهما « 1 » خلعتين « 2 » ، ووصلهما « 3 » بنصاب من العين « 4 » ، واستعهدهما « 5 » أن يتعاشرا بالمعروف ، إلى إظلال اليوم المخوف « 6 » . فنهضا « 7 » من ناديه « 8 » ، منشدين « 9 » بشكر أياديه « 10 » ، وتبعتهما لأعرف مثواهما « 11 » ، وأتزوّد « 12 » من نجواهما « 13 » . فلمّا أجزنا « 14 » حمى الوالي « 15 » ، وأفضينا « 16 » إلى الفضاء « 17 » الخالي ، أدركني أحد جلاوزته « 18 » ، مهيبا « 19 » بي إلى حوزته « 20 » ، فقلت لأبي زيد : ما أظنّه استحضرني ، إلّا ليستخبرني . فما ذا أقول ، وفي أيّ واد معه أجول ؟ فقال : بيّن له غباوة قلبه « 21 » ، وتلعابي بلبّه « 22 » ، ليعلم أنّ ريحه لاقت إعصارا « 23 » ، وجدوله صادف تيّارا « 24 » . فقلت : أخاف أن يتّقد غضبه « 25 » ، فيلفحك لهبه « 26 » . أو يستشري « 27 » طيشه « 28 » ، فيسري إليك بطشه « 29 » . فقال : إنّي
هامش
( 1 ) أي أعطاهما . ( 2 ) أي ثوبين . ( 3 ) أي أعطاهما . ( 4 ) العين الذهب والفضة النصاب من الذهب عشرون دينارا ومن الفضة مائتا درهم . ( 5 ) أي عاهدهما . ( 6 ) أي إلى حلول يوم الموت . ( 7 ) أي فقاما للخروج . ( 8 ) أي من مجلسه . ( 9 ) أي رافعين صوتهما . ( 10 ) نعمه وعطاياه . ( 11 ) أي محلهما ومسكنهما . ( 12 ) أي آخذ . ( 13 ) حديثهما سرّا . ( 14 ) أي خلفنا وقطعنا . ( 15 ) أي مكانه وأصله ما يحمى من شيء . ( 16 ) وصلنا . ( 17 ) الخلاء . ( 18 ) أعوانه واحدهم جلواز وهو الشّرطي وسمي بذلك لجلوزته بين يدي أميره أي خفته في الذهاب والمجيء . ( 19 ) داعيا . ( 20 ) ناحيته . ( 21 ) عدم فطنته وجهله . ( 22 ) أي لعبي بعقله . ( 23 ) الإعصار ريح شديدة تثير الغبار الذي يستدير كالعمود وأصله من المثل السائر إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا يضرب لمن لقي أشد منه دهاء . ( 24 ) في معنى ما سبق والجدول نهر صغير والتيار موج البحر . ( 25 ) أي يشتعل ويشتد غيظه . ( 26 ) لفحت النار أحرقت ولفحت الريح إذا كانت حارّة ونفحت إذا كانت باردة . ( 27 ) يقوى ويشتد . ( 28 ) خفته . ( 29 ) أي سطوته .