تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
هرولته قدما « 1 » . فنزعت « 2 » إلى عرفان « 3 » ميّته ، وامتحان « 4 » دعوى حميّته « 5 » ، فقرعت ظنبوبي « 6 » ، وألهبت ألهوبي « 7 » ، حتّى أدركته على غلوة « 8 » ، واجتليته « 9 » في خلوة « 10 » . فأخذت بجمع أردانه « 11 » وعقته « 12 » عن سنن ميدانه « 13 » . وقلت له : واللّه ما لك منّي ملجأ « 14 » ولا منجّى « 15 » ! أو تريني ميّتك المسجّى « 16 » . فكشف عن سراويله ، وأشار إلى غرموله « 17 » . فقلت له : قاتلك اللّه ! فما ألعبك بالنّهى « 18 » ، وأحيلك على اللّهى « 19 » . ثمّ عدت إلى أصحابي عود الرّائد الّذي لا يكذب أهله « 20 » ، ولا يبرقش قوله « 21 » ، فأخبرتهم بالّذي رأيت ، وما ورّيت « 22 » ولا رأيت « 23 » فقهقهوا « 24 » من كيت وكيت « 25 » ، ولعنوا ذلك الميت .
هامش
( 1 ) أي قديما . ( 2 ) اشتقت . ( 3 ) إلى معرفة . ( 4 ) اختبار . ( 5 ) أنفته . ( 6 ) الظنبوب العظم اليابس في مقدم الساق إلى أسفله وهو مثل يضرب لمن جدّ فيما هو بصدده يقال قرع له ظنبوبه قال :كنا إذا ما أتانا صارخ فزع * كان الصراخ له قرع الظنابيبوالمراد به هنا سرعة السير . ( 7 ) كناية عن شدة الجري من ألهب الفرس فهو ملهب إذا اضطرم في جريه والألهوب اسم منه وأقيم مقام المصدر . ( 8 ) أي على قدر رمية السهم . ( 9 ) تعرّفته . ( 10 ) أي في خلاء . ( 11 ) ثيابه . ( 12 ) وقفته وعطلته . ( 13 ) أي ذهابه في مذهبه والسنن بالفتح الطريقة . ( 14 ) مفرّ . ( 15 ) نجاة . ( 16 ) المغطى . ( 17 ) اذكره . ( 18 ) العقول . ( 19 ) جمع لهوة وهي ملء الحفنة والمراد هنا العطايا . ( 20 ) أي عود صادق والرائد في الأصل طالب الكلأ أو الماء أو المنزل . ( 21 ) يزينه . ( 22 ) التورية أن يعرّض بالشيء ولا يصرح به . ( 23 ) من الرياء . ( 24 ) ضحكوا بصوت مرتفع . ( 25 ) حكاية ما مضى من الحديث .