هرولته قدما « 1 » . فنزعت « 2 » إلى عرفان « 3 » ميّته ، وامتحان « 4 » دعوى حميّته « 5 » ، فقرعت ظنبوبي « 6 » ، وألهبت ألهوبي « 7 » ، حتّى أدركته على غلوة « 8 » ، واجتليته « 9 » في خلوة « 10 » . فأخذت بجمع أردانه « 11 » وعقته « 12 » عن سنن ميدانه « 13 » . وقلت له :
واللّه ما لك منّي ملجأ « 14 » ولا منجّى « 15 » ! أو تريني ميّتك المسجّى « 16 » . فكشف عن سراويله ، وأشار إلى غرموله « 17 » . فقلت له : قاتلك اللّه ! فما ألعبك بالنّهى « 18 » ، وأحيلك على اللّهى « 19 » . ثمّ عدت إلى أصحابي عود الرّائد الّذي لا يكذب أهله « 20 » ، ولا يبرقش قوله « 21 » ، فأخبرتهم بالّذي رأيت ، وما ورّيت « 22 » ولا رأيت « 23 » فقهقهوا « 24 » من كيت وكيت « 25 » ، ولعنوا ذلك الميت .
هامش
( 1 ) أي قديما .
( 2 ) اشتقت .
( 3 ) إلى معرفة .
( 4 ) اختبار .
( 5 ) أنفته .
( 6 ) الظنبوب العظم اليابس في مقدم الساق إلى أسفله وهو مثل يضرب لمن جدّ فيما هو بصدده يقال قرع له ظنبوبه قال :كنا إذا ما أتانا صارخ فزع * كان الصراخ له قرع الظنابيبوالمراد به هنا سرعة السير .
( 7 ) كناية عن شدة الجري من ألهب الفرس فهو ملهب إذا اضطرم في جريه والألهوب اسم منه وأقيم مقام المصدر .
( 8 ) أي على قدر رمية السهم .
( 9 ) تعرّفته .
( 10 ) أي في خلاء .
( 11 ) ثيابه .
( 12 ) وقفته وعطلته .
( 13 ) أي ذهابه في مذهبه والسنن بالفتح الطريقة .
( 14 ) مفرّ .
( 15 ) نجاة .
( 16 ) المغطى .
( 17 ) اذكره .
( 18 ) العقول .
( 19 ) جمع لهوة وهي ملء الحفنة والمراد هنا العطايا .
( 20 ) أي عود صادق والرائد في الأصل طالب الكلأ أو الماء أو المنزل .
( 21 ) يزينه .
( 22 ) التورية أن يعرّض بالشيء ولا يصرح به .
( 23 ) من الرياء .
( 24 ) ضحكوا بصوت مرتفع .
( 25 ) حكاية ما مضى من الحديث .