تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
كما حكم اللّه « 1 » ، فأدخلني بيتا أحرج « 2 » من التّابوت ، وأوهن من بيت العنكبوت « 3 » . إلّا أنّه جبر « 4 » ضيق ربعه « 5 » ، بتوسعة ذرعه « 6 » ، فحكّمني في القرى « 7 » ، ومطايب « 8 » ما يشترى . فقلت : أريد أزهى « 9 » راكب « 10 » ، على أشهى مركوب « 11 » . وأنفع صاحب « 12 » ، مع أضرّ مصحوب « 13 » . فأفكر ساعة طويلة ، ثمّ قال : لعلّك تعني بنت نخيلة « 14 » ، مع لبإ سخيلة « 15 » ؟ . فقلت : إيّاهما عنيت « 16 » ، ولأجلهما تعنّيت « 17 » . فنهض نشيطا « 18 » ، ثمّ ربض « 19 » مستشيطا « 20 » ، وقال : اعلم ، أصلحك اللّه أنّ الصّدق نباهة « 21 » ، والكذب عاهة « 22 » . فلا يحملنّك « 23 » الجوع الّذي هو شعار « 24 » الأنبياء ، وحلية الأولياء « 25 » ، على أن تلحق بمن مان « 26 » ، وتتخلّق بالخلق الذي يجانب الإيمان « 27 » . فقد تجوع الحرّة ولا تأكل
هامش
( 1 ) أي كما قال تعالىوَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا. ( 2 ) أضيق . ( 3 ) أوهن أضعف والعنكبوت حشرة معروفة تنسج بيتها بالخرابات . ( 4 ) أصلح . ( 5 ) منزله . ( 6 ) صدره وخلقه . ( 7 ) الضيافة . ( 8 ) هكذا وجد بخط الحريري وروي عنه . والصواب أطائب جمع أطيب فعن ابن السكيت أطعمنا فلان من أطائب الجزور ولا تقل من مطايب الجزور لكن قال ثعلب يقال أطعمنا من مطايب التمر وأطائب الجزور . ( 9 ) أحسن منظرا وأكثر حمرة ومنه زها البسر إذا احمرّ . ( 10 ) يريد اللبأ . ( 11 ) يريد التمر . ( 12 ) هو التمر لأنه عظيم المنفعة في السفر والحضر . ( 13 ) هو اللبأ لأنه رديء العاقبة وهذا باعتبار انفرادهما فإذا اجتمعا في المعدة أصلح التمر بحلاوته اللبأ فيصير أسرع هضما وانحدارا . ( 14 ) يعني التمر ونخيلة تصغير نخلة . ( 15 ) تصغير السخلة من أولاد الغنم . ( 16 ) قصدت . ( 17 ) تعبت . ( 18 ) أي قام مسرعا مجدّا . ( 19 ) قعد يقال ربض الأسد إذا قعد على جاعرتيه أي أليتيه . ( 20 ) محترقا من الغيظ . ( 21 ) شرف ورفعة . ( 22 ) مرض مشوّه . ( 23 ) يلجئك ويدعوك . ( 24 ) أصله الثوب الذي يلي الجسد والمراد العلامة . ( 25 ) أي زينة ولباس الأولياء . ( 26 ) كذب . ( 27 ) أي ينافيه وهو الكذب لقوله عليه الصلاة والسلام الكذب يجانب الإيمان .