كما حكم اللّه « 1 » ، فأدخلني بيتا أحرج « 2 » من التّابوت ، وأوهن من بيت العنكبوت « 3 » . إلّا أنّه جبر « 4 » ضيق ربعه « 5 » ، بتوسعة ذرعه « 6 » ، فحكّمني في القرى « 7 » ، ومطايب « 8 » ما يشترى . فقلت : أريد أزهى « 9 » راكب « 10 » ، على أشهى مركوب « 11 » . وأنفع صاحب « 12 » ، مع أضرّ مصحوب « 13 » . فأفكر ساعة طويلة ، ثمّ قال : لعلّك تعني بنت نخيلة « 14 » ، مع لبإ سخيلة « 15 » ؟ . فقلت : إيّاهما عنيت « 16 » ، ولأجلهما تعنّيت « 17 » . فنهض نشيطا « 18 » ، ثمّ ربض « 19 » مستشيطا « 20 » ، وقال :
اعلم ، أصلحك اللّه أنّ الصّدق نباهة « 21 » ، والكذب عاهة « 22 » . فلا يحملنّك « 23 » الجوع الّذي هو شعار « 24 » الأنبياء ، وحلية الأولياء « 25 » ، على أن تلحق بمن مان « 26 » ، وتتخلّق بالخلق الذي يجانب الإيمان « 27 » . فقد تجوع الحرّة ولا تأكل
هامش
( 1 ) أي كما قال تعالىوَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا.
( 2 ) أضيق .
( 3 ) أوهن أضعف والعنكبوت حشرة معروفة تنسج بيتها بالخرابات .
( 4 ) أصلح .
( 5 ) منزله .
( 6 ) صدره وخلقه .
( 7 ) الضيافة .
( 8 ) هكذا وجد بخط الحريري وروي عنه . والصواب أطائب جمع أطيب فعن ابن السكيت أطعمنا فلان من أطائب الجزور ولا تقل من مطايب الجزور لكن قال ثعلب يقال أطعمنا من مطايب التمر وأطائب الجزور .
( 9 ) أحسن منظرا وأكثر حمرة ومنه زها البسر إذا احمرّ .
( 10 ) يريد اللبأ .
( 11 ) يريد التمر .
( 12 ) هو التمر لأنه عظيم المنفعة في السفر والحضر .
( 13 ) هو اللبأ لأنه رديء العاقبة وهذا باعتبار انفرادهما فإذا اجتمعا في المعدة أصلح التمر بحلاوته اللبأ فيصير أسرع هضما وانحدارا .
( 14 ) يعني التمر ونخيلة تصغير نخلة .
( 15 ) تصغير السخلة من أولاد الغنم .
( 16 ) قصدت .
( 17 ) تعبت .
( 18 ) أي قام مسرعا مجدّا .
( 19 ) قعد يقال ربض الأسد إذا قعد على جاعرتيه أي أليتيه .
( 20 ) محترقا من الغيظ .
( 21 ) شرف ورفعة .
( 22 ) مرض مشوّه .
( 23 ) يلجئك ويدعوك .
( 24 ) أصله الثوب الذي يلي الجسد والمراد العلامة .
( 25 ) أي زينة ولباس الأولياء .
( 26 ) كذب .
( 27 ) أي ينافيه وهو الكذب لقوله عليه الصلاة والسلام الكذب يجانب الإيمان .