تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
يطاوعني على الذّهاب ، مع حرقة الالتهاب . لكن حداني « 1 » القرم « 2 » وسورته « 3 » ، والسّغب « 4 » وفورته « 5 » ، على أن أنتجع « 6 » كلّ أرض ، وأقتنع « 7 » من الورد « 8 » ببرض « 9 » . فلم أزل سحابة ذلك النّهار « 10 » أدلي « 11 » دلوي إلى الأنهار ، وهي لا ترجع ببلّة « 12 » ، ولا تجلب نقع غلّة « 13 » . إلى أن صغت « 14 » الشّمس للغروب ، وضعفت النّفس من اللّغوب « 15 » ، فرحت « 16 » بكبد حرّى « 17 » ، وانثنيت « 18 » أقدّم رجلا وأؤخّر أخرى « 19 » . وبينما أنا أسعى وأقعد ، وأهبّ « 20 » وأركد « 21 » ، إذ قابلني شيخ يتأوّه « 22 » أهّة الثّكلان « 23 » ، وعيناه تهملان « 24 » . فما شغلني ما أنا فيه من داء الذّئب « 25 » ، والخوى « 26 » المذيب ، عن تعاطي « 27 » مداخلته « 28 » ، والطّمع في مخاتلته « 29 » . فقلت له : يا هذا إنّ لبكائك سرّا ، ووراء تحرّقك لشرّا ! فأطلعني على
هامش
( 1 ) أي ساقني . ( 2 ) أصله شهوة اللحم فاستعير لشهوة اللبن . ( 3 ) أي حدّته . ( 4 ) الجوع . ( 5 ) حرقته . ( 6 ) أي أقصد . ( 7 ) وفي نسخة أقنع . ( 8 ) المورد . ( 9 ) البرض الماء القليل . ( 10 ) يريد جميعه كقولهم بياض النهار وسواد الليل . ( 11 ) أي أرسل وأنزل . ( 12 ) وفي نسخة وهو لا يرجع ببلة وهو كناية عن الخيبة وعدم الظفر بشيء أصلا . ( 13 ) أي لا تأتي بما يروي العطش يقال نقع غلّته أي سكّن حرارة عطشه . ( 14 ) أي مالت ومنهفَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما( 15 ) الإعياء . ( 16 ) أي فرجعت . ( 17 ) أي عطشى . ( 18 ) أي رجعت . ( 19 ) مثل يضرب في التردّد في الإقدام على الشيء والإحجام عنه . ( 20 ) أصله استيقظ . ( 21 ) أي أسكن . ( 22 ) أي يتوجع . ( 23 ) الأهة بتشديد الهاء وبتخفيفها مع المد أي كتوجع الثاكل وهو فاقد الولد قال العبدي :إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوّه آهة الرجل الحزين. ( 24 ) أي تسيلان بالدمع . ( 25 ) كناية عن الجوع . ( 26 ) خلو الجوف من الطعام . ( 27 ) أي تناول . ( 28 ) أي مداناته . ( 29 ) أي مخادعته .
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 148 | أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري