يطاوعني على الذّهاب ، مع حرقة الالتهاب . لكن حداني « 1 » القرم « 2 » وسورته « 3 » ، والسّغب « 4 » وفورته « 5 » ، على أن أنتجع « 6 » كلّ أرض ، وأقتنع « 7 » من الورد « 8 » ببرض « 9 » . فلم أزل سحابة ذلك النّهار « 10 » أدلي « 11 » دلوي إلى الأنهار ، وهي لا ترجع ببلّة « 12 » ، ولا تجلب نقع غلّة « 13 » . إلى أن صغت « 14 » الشّمس للغروب ، وضعفت النّفس من اللّغوب « 15 » ، فرحت « 16 » بكبد حرّى « 17 » ، وانثنيت « 18 » أقدّم رجلا وأؤخّر أخرى « 19 » . وبينما أنا أسعى وأقعد ، وأهبّ « 20 » وأركد « 21 » ، إذ قابلني شيخ يتأوّه « 22 » أهّة الثّكلان « 23 » ، وعيناه تهملان « 24 » . فما شغلني ما أنا فيه من داء الذّئب « 25 » ، والخوى « 26 » المذيب ، عن تعاطي « 27 » مداخلته « 28 » ، والطّمع في مخاتلته « 29 » . فقلت له : يا هذا إنّ لبكائك سرّا ، ووراء تحرّقك لشرّا ! فأطلعني على
هامش
( 1 ) أي ساقني .
( 2 ) أصله شهوة اللحم فاستعير لشهوة اللبن .
( 3 ) أي حدّته .
( 4 ) الجوع .
( 5 ) حرقته .
( 6 ) أي أقصد .
( 7 ) وفي نسخة أقنع .
( 8 ) المورد .
( 9 ) البرض الماء القليل .
( 10 ) يريد جميعه كقولهم بياض النهار وسواد الليل .
( 11 ) أي أرسل وأنزل .
( 12 ) وفي نسخة وهو لا يرجع ببلة وهو كناية عن الخيبة وعدم الظفر بشيء أصلا .
( 13 ) أي لا تأتي بما يروي العطش يقال نقع غلّته أي سكّن حرارة عطشه .
( 14 ) أي مالت ومنهفَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما( 15 ) الإعياء .
( 16 ) أي فرجعت .
( 17 ) أي عطشى .
( 18 ) أي رجعت .
( 19 ) مثل يضرب في التردّد في الإقدام على الشيء والإحجام عنه .
( 20 ) أصله استيقظ .
( 21 ) أي أسكن .
( 22 ) أي يتوجع .
( 23 ) الأهة بتشديد الهاء وبتخفيفها مع المد أي كتوجع الثاكل وهو فاقد الولد قال العبدي :إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوّه آهة الرجل الحزين. ( 24 ) أي تسيلان بالدمع .
( 25 ) كناية عن الجوع .
( 26 ) خلو الجوف من الطعام .
( 27 ) أي تناول .
( 28 ) أي مداناته .
( 29 ) أي مخادعته .