الحظّ قد أقمر « 1 » ! فنهضت إليه عجلان « 2 » ، وقلت : من الطّارق « 3 » الآن ؟ فقال :
غريب أجنّه « 4 » اللّيل ، وغشيه « 5 » السّيل ، ويبتغي الإيواء « 6 » لا غير ، وإذا أسحر « 7 » قدّم السّير « 8 » . قال : فلمّا دلّ شعاعه على شمسه « 9 » ، ونمّ عنوانه بسرّ طرسه « 10 » ، علمت أنّ مسامرته غنم ، ومساهرته نعم « 11 » . ففتحت الباب بابتسام ، وقلت :
ادخلوها بسلام . فدخل شخص قد حنى الدّهر صعدته « 12 » ، وبلّل القطر بردته « 13 » ، فحيّا « 14 » بلسان عضب « 15 » ، وبيان « 16 » عذب « 17 » . ثمّ شكر على تلبية صوته « 18 » ، واعتذر من الطّروق « 19 » في غير وقته . فدانيته « 20 » بالمصباح المتّقد « 21 » ، وتأمّلته تأمّل المنتقد « 22 » . فألفيته « 23 » شيخنا أبا زيد بلا ريب ، ولا رجم غيب « 24 » ، فأحللته « 25 » محلّ من أظفرني « 26 » بقصوى الطّلب « 27 » ، ونقلني من وقذ
هامش
( 1 ) كناية عن كونه ترجى حصول مطلوبه وسؤله بهذا الطارق فيثمر ما غرسه من التمني ويضوء ما أظلم ليلته من عدم التهني .
( 2 ) أي فقمت إليه مسرعا .
( 3 ) هو الذي يأتي ليلا .
( 4 ) أي ستره .
( 5 ) أي أتاه وأدركه .
( 6 ) أي إدخاله المنزل لأنه مصدر آوى المتعدّي .
( 7 ) أي دخل في وقت السحر .
( 8 ) أي لم يطلب غير المبيت إلى السحر ثم ينصرف .
( 9 ) يريد أن ما بدا من حسن المخاطبة يدلّ على علو شأنه وبديع بيانه .
( 10 ) العنوان ما يكتب على ظهر الكتاب ونمّ بمعنى أخبر وهو في معنى ما قبله .
( 11 ) أي محادثته غنيمة والسهر معه نعيم .
( 12 ) أي أمال اعتداله وقوّسه وأصل الصعدة القناة تنبت مستوية لا تحتاج إلى التثقيف والتعديل كنى بها عن قامته .
( 13 ) أي أصابه المطر حتى ابتلّ ثوبه .
( 14 ) أي سلم .
( 15 ) أي ماضي البلاغة .
( 16 ) فصاحة .
( 17 ) حلو .
( 18 ) أي إجابته بقول لبّيك .
( 19 ) الإتيان .
( 20 ) أي قاربته .
( 21 ) أي الموقد .
( 22 ) هو من يميز بين الزيف والجيد من الدراهم وفي نسخة المفتقد من تفقده تطلبه .
( 23 ) أي فوجدته .
( 24 ) هو التكلم بالظن .
( 25 ) أي فأنزلته .
( 26 ) أي ملكني من الظفر وهو الفوز بالشيء .
( 27 ) أي بغاية المطلوب والقصوى تأنيث الأقصى وجاء على الأصل والقياس القصيا كالدنيا .