تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الحظّ قد أقمر « 1 » ! فنهضت إليه عجلان « 2 » ، وقلت : من الطّارق « 3 » الآن ؟ فقال : غريب أجنّه « 4 » اللّيل ، وغشيه « 5 » السّيل ، ويبتغي الإيواء « 6 » لا غير ، وإذا أسحر « 7 » قدّم السّير « 8 » . قال : فلمّا دلّ شعاعه على شمسه « 9 » ، ونمّ عنوانه بسرّ طرسه « 10 » ، علمت أنّ مسامرته غنم ، ومساهرته نعم « 11 » . ففتحت الباب بابتسام ، وقلت : ادخلوها بسلام . فدخل شخص قد حنى الدّهر صعدته « 12 » ، وبلّل القطر بردته « 13 » ، فحيّا « 14 » بلسان عضب « 15 » ، وبيان « 16 » عذب « 17 » . ثمّ شكر على تلبية صوته « 18 » ، واعتذر من الطّروق « 19 » في غير وقته . فدانيته « 20 » بالمصباح المتّقد « 21 » ، وتأمّلته تأمّل المنتقد « 22 » . فألفيته « 23 » شيخنا أبا زيد بلا ريب ، ولا رجم غيب « 24 » ، فأحللته « 25 » محلّ من أظفرني « 26 » بقصوى الطّلب « 27 » ، ونقلني من وقذ
هامش
( 1 ) كناية عن كونه ترجى حصول مطلوبه وسؤله بهذا الطارق فيثمر ما غرسه من التمني ويضوء ما أظلم ليلته من عدم التهني . ( 2 ) أي فقمت إليه مسرعا . ( 3 ) هو الذي يأتي ليلا . ( 4 ) أي ستره . ( 5 ) أي أتاه وأدركه . ( 6 ) أي إدخاله المنزل لأنه مصدر آوى المتعدّي . ( 7 ) أي دخل في وقت السحر . ( 8 ) أي لم يطلب غير المبيت إلى السحر ثم ينصرف . ( 9 ) يريد أن ما بدا من حسن المخاطبة يدلّ على علو شأنه وبديع بيانه . ( 10 ) العنوان ما يكتب على ظهر الكتاب ونمّ بمعنى أخبر وهو في معنى ما قبله . ( 11 ) أي محادثته غنيمة والسهر معه نعيم . ( 12 ) أي أمال اعتداله وقوّسه وأصل الصعدة القناة تنبت مستوية لا تحتاج إلى التثقيف والتعديل كنى بها عن قامته . ( 13 ) أي أصابه المطر حتى ابتلّ ثوبه . ( 14 ) أي سلم . ( 15 ) أي ماضي البلاغة . ( 16 ) فصاحة . ( 17 ) حلو . ( 18 ) أي إجابته بقول لبّيك . ( 19 ) الإتيان . ( 20 ) أي قاربته . ( 21 ) أي الموقد . ( 22 ) هو من يميز بين الزيف والجيد من الدراهم وفي نسخة المفتقد من تفقده تطلبه . ( 23 ) أي فوجدته . ( 24 ) هو التكلم بالظن . ( 25 ) أي فأنزلته . ( 26 ) أي ملكني من الظفر وهو الفوز بالشيء . ( 27 ) أي بغاية المطلوب والقصوى تأنيث الأقصى وجاء على الأصل والقياس القصيا كالدنيا .
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 145 | أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري