نحبه « 1 » ، وغوّر « 2 » الصّبح شهبه « 3 » ، غدوت « 4 » وقت الإشراق « 5 » ، إلى بعض الأسواق ، متصدّيا « 6 » لصيد يسنح « 7 » ، أو حرّ يسمح . فلحظت « 8 » بها تمرا قد حسن تصفيفه « 9 » ، وأحسن إليه مصيفه « 10 » ، فجمع على التّحقيق ، صفاء الرّحيق « 11 » ، وقنوء « 12 » العقيق . وقبالته لبأ « 13 » قد برز كالإبريز « 14 » الأصفر ، وانجلى في اللّون المزعفر . فهو يثني « 15 » على طاهيه « 16 » ، بلسان تناهيه « 17 » ، ويصوّب رأي مشتريه « 18 » ، ولو نقد « 19 » حبّة القلب فيه ، فأسرتني « 20 » الشّهوة بأشطانها « 21 » ، وأسلمتني العيمة « 22 » إلى سلطانها « 23 » . فبقيت أحير من ضبّ « 24 » ، وأذهل من صبّ « 25 » . لا وجد « 26 » يوصلني إلى نيل المراد ، ولذّة الازدراد « 27 » . ولا قدم
هامش
( 1 ) أي مضى وانقضى يقال قضى نحبه إذا انقضى أجله .
( 2 ) أي غيّب وأخفى .
( 3 ) نجومه .
( 4 ) أي ذهبت في الغدوة .
( 5 ) أي شروق الشمس .
( 6 ) أي قاصدا ومتعرضا .
( 7 ) أي يعرض والسانح الصيد الذي يأتي من جانب اليسار والبارح الذي يأتي من جانب اليمين والعرب تستحسن السانح دون البارح عند التفاؤل .
( 8 ) أي فنظرت .
( 9 ) أي كونه صفوفا .
( 10 ) أي زمن الصيف .
( 11 ) هو الشراب الصافي .
( 12 ) أي شدة حمرة .
( 13 ) هو أول اللبن في النتاج .
( 14 ) أي كالذهب الخالص .
( 15 ) أي يمدح ويشكر .
( 16 ) أي طابخه ومصلحه .
( 17 ) أي انتهائه في حسنه .
( 18 ) أي يقول لمشتريه أصبت في رأيك في شرائي .
( 19 ) أي دفع .
( 20 ) أي ربطتني وقادتني .
( 21 ) بحبالها جمع شطن وهو الحبل .
( 22 ) هي في الأصل شهوة اللبن .
( 23 ) أي تسلطها .
( 24 ) الضب دويبة تشبه الورل إذا خرج من حجره لا يكاد يهتدي إليه ولذلك يضرب به المثل في من لا يهتدي إلى مقصده .
( 25 ) أي أشغل من عاشق يقال أذهلني شغلني وذهلت عنه غفلت ونسيت .
( 26 ) أي لا مال ولا غنى .
( 27 ) الابتلاع .