تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الكرب « 1 » ، إلى روح الطّرب « 2 » . ثمّ أخذ يشكو الأين « 3 » ، وأخذت في كيف وأين « 4 » . فقال : أبلعني ريقي « 5 » ، فقد أتعبني طريقي . فظننته مستبطنا للسّغب « 6 » ، متكاسلا لهذا السّبب . فأحضرته ما يحضر للضّيف المفاجي « 7 » ، في اللّيل الدّاجي « 8 » . فانقبض انقباض المحتشم « 9 » ، وأعرض « 10 » إعراض البشم « 11 » . فسؤت ظنّا « 12 » بامتناعه ، وأحفظني « 13 » حئول طباعه « 14 » ، حتّى كدت أغلظ له في الكلام « 15 » ، وألسعه بحمة الملام « 16 » . فتبيّن من لمحات ناظري « 17 » ، ما خامر خاطري « 18 » ، فقال : يا ضعيف الثّقة « 19 » ، بأهل المقة « 20 » ، عدّ « 21 » عمّا أخطرته بالك « 22 » ، واستمع إليّ لا أبا لك « 23 » فقلت : هات ، يا أخا التّرّهات « 24 » . فقال : اعلم أنّي بتّ البارحة حليف إفلاس « 25 » ، ونجيّ وسواس « 26 » ، فلمّا قضى اللّيل
هامش
( 1 ) الوقذ شدة الضرب والكرب جمع كربة وهي حرقة الهموم . ( 2 ) أي راحة السرور . ( 3 ) أي الإعياء والتعب . ( 4 ) سؤالان عن الحال والمكان . ( 5 ) أي أمهلني حتى أبلع ريقي قال جاد اللّه قلت لبعض شيوخي أبلعني ريقي فقال أبلعتك الرافدين وهما دجلة والفرات . ( 6 ) أي جائع البطن والسغب الجوع وفي نسخة مستبطنا حميّا السغب . ( 7 ) الآتي بغتة . ( 8 ) الساتر بظلامه ومنه قوله دجا الإسلام أي عمّ وكثر أهله . ( 9 ) المستحيي المنقبض . ( 10 ) أي نحّى وجهه لجهة أخرى . ( 11 ) الممتلئ بالطعام . ( 12 ) أي ساء ظني . ( 13 ) أي غاظني وأغضبني . ( 14 ) أي تغير خلائقه . ( 15 ) أي قاربت أن أعنفه بالكلام . ( 16 ) أي وأوجعه باللوم الشبيه بسم العقرب عند لسعها . ( 17 ) أي علم وفهم من نظرات عيني . ( 18 ) أي ما خالط ذهني وفكري . ( 19 ) الاعتماد . ( 20 ) المحبة . ( 21 ) أي تجاوز وأعرض عنه . ( 22 ) أي أمررته وأدخلته في قلبك . ( 23 ) كلمة دعاء عليه أي لا أب حرّا لك . ( 24 ) الأباطيل وأصلها الطرق الصغار تتشعب من الجادّة واحدتها ترّهة . ( 25 ) أي قرين فقر ومصاحب عدم . ( 26 ) أي مناجي وسوسة وهي الحركة في القلب للتردّد في أمر .