تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

المقامة الخامسة عشرة الفرضيّة

أخبر الحارث بن همّام ، قال : أرقت « 1 » ذات ليلة حالكة « 2 » الجلباب « 3 » ، هامية الرّباب « 4 » ، ولا أرق صبّ « 5 » ، طرد عن الباب ، ومني « 6 » بصدّ الأحباب . فلم تزل الأفكار يهجن « 7 » همّي ، ويجلن « 8 » في الوساوس « 9 » وهمي « 10 » ، حتّى تمنّيت ، لمضض ما عانيت « 11 » ، أن أرزق سميرا « 12 » من الفضلاء ، ليقصّر طول ليلتي اللّيلاء « 13 » . فما انقضت منيتي « 14 » ، ولا أغمضت مقلتي « 15 » ، حتّى قرع « 16 » الباب قارع ، له صوت خاشع . فقلت في نفسي : لعلّ غرس التّمنّي قد أثمر ، وليل
هامش
( 1 ) أي سهرت . ( 2 ) أي سوداء . ( 3 ) هو ثوب أوسع من الخمار ودون الرداء والمعنى أنها شديدة الظلام . ( 4 ) أي سائلة السحاب واحده ربابة بالفتح وهي سحابة بيضاء رقيقة وقد تكون سوداء . ( 5 ) أي عاشق . ( 6 ) أي وابتلي . ( 7 ) من هاج إذا ثار وهجته أنا أثرته هيجا . ( 8 ) من أجاله إذا أداره وحركه هكذا أو هكذا . ( 9 ) جمع الوسوسة وهي حديث النفس أو الكلام الخفي . ( 10 ) أي بالي وفكري . ( 11 ) لحرقة ووجع ما قاسيت . ( 12 ) أي محادثا بالليل . ( 13 ) أي شديدة الظلمة كقولك شعر شاعر في التأكيد . ( 14 ) أي ما تمنيته وطلبته . ( 15 ) أي أطبقت أجفانها . ( 16 ) أي طرق وضرب .