المقامة الخامسة عشرة الفرضيّة
أخبر الحارث بن همّام ، قال : أرقت « 1 » ذات ليلة حالكة « 2 » الجلباب « 3 » ، هامية الرّباب « 4 » ، ولا أرق صبّ « 5 » ، طرد عن الباب ، ومني « 6 » بصدّ الأحباب . فلم تزل الأفكار يهجن « 7 » همّي ، ويجلن « 8 » في الوساوس « 9 » وهمي « 10 » ، حتّى تمنّيت ، لمضض ما عانيت « 11 » ، أن أرزق سميرا « 12 » من الفضلاء ، ليقصّر طول ليلتي اللّيلاء « 13 » . فما انقضت منيتي « 14 » ، ولا أغمضت مقلتي « 15 » ، حتّى قرع « 16 » الباب قارع ، له صوت خاشع . فقلت في نفسي : لعلّ غرس التّمنّي قد أثمر ، وليل
هامش
( 1 ) أي سهرت .
( 2 ) أي سوداء .
( 3 ) هو ثوب أوسع من الخمار ودون الرداء والمعنى أنها شديدة الظلام .
( 4 ) أي سائلة السحاب واحده ربابة بالفتح وهي سحابة بيضاء رقيقة وقد تكون سوداء .
( 5 ) أي عاشق .
( 6 ) أي وابتلي .
( 7 ) من هاج إذا ثار وهجته أنا أثرته هيجا .
( 8 ) من أجاله إذا أداره وحركه هكذا أو هكذا .
( 9 ) جمع الوسوسة وهي حديث النفس أو الكلام الخفي .
( 10 ) أي بالي وفكري .
( 11 ) لحرقة ووجع ما قاسيت .
( 12 ) أي محادثا بالليل .
( 13 ) أي شديدة الظلمة كقولك شعر شاعر في التأكيد .
( 14 ) أي ما تمنيته وطلبته .
( 15 ) أي أطبقت أجفانها .
( 16 ) أي طرق وضرب .