الكلام يشغل القلب ، وشر الكلام للقلب عظيم ، وانه يستروح اليه ويستثقل التجرد للذكر والفكر .
ورابعها : الخلوة . وفائدتها دفع الشواغل وضبط السمع والبصر الا قدر الضرورة . وإذا سدت الحواس تتفجّر ينابيع الغيب من حياض الملكوت وينصب إلى القلب ، فلا بد في الجلوس في مكان مظلم ، والا فليلفّ رأسه في الجيب فعند ذلك يسمع نداء الحق ويشاهد جلال حضرة الربوبية .
وبعد التحصن بهذه الأمور يشتغل بعده بسلوك الطريق ، وذلك بقطع عقبات القلب التي سببها الالتفات إلى الدنيا . وإذا حصل قلبه مع اللّه وتجلى له الحق ، وظهر له من لطائف رحمة اللّه ما لا يجوز أن يوصف بل لا يحيط الوصف به أصلا ، فعند ذلك أعظم القواطع عليه أن يتكلم به وعظا ونصحا ، فليحذر منه فإنه من أعظم حبائل الشيطان في قطع الطريق ، الا أن يكون محركه على ذلك هو الحق ، فحينئذ ينبغي أن يعظم فرحه الا أنه عزيز الوجود جدا ، فينبغي أن يكون المريد على حذر منه .
هذا الذي ذكرناه في هذين الأصلين معالجة كلية إلى طريق تهذيب الأخلاق ، وأما تفصيلها فيأتي في الأصول الباقية ان شاء اللّه تعالى .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 347
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٣٤٧