أحدها : نقصان في ذاته كقلب الصبي ، ومثال ذلك في الحس : الحديد قبل أن يدور ويتشكل ويصقل .
وثانيها : كدورة المعاصي وخبث الشهوات ، مثاله : صدأ الحديد وكدورته بعد تمام شكله .
وثالثها : كونه معدولا به عن جهة الحقيقة المطلوبة ، فإن القلب وان كان صافيا الا أن هم الطاعات البدنية أو تهيئة أساب المعيشة ربما يصرف فكره عن التأمل في حضرة الربوبية والحقائق الخفية الإلهية ، فلا ينكشف له الا ما هو متفكر فيه من دقائق آفات الأعمال وحقائق عيوب النفس أو مصالح المعيشة ، مثاله : كون المرآة المصقولة معدولا بها عن جانب الصورة .
ورابعها : أن يكون المطيع القاهر لشهواته المتجرد للتفكر في حقيقة من الحقائق لا ينكشف له ذلك لكونه محجوبا عنه باعتقاد يسبق اليه من الصبا على سبيل التقليد والقبول لحسن الظن ، وذلك يحول بينه وبين الحق ، مثاله :
الحجاب المرسل بين الصورة وبين المرآة الصقيلة المحاذية نحوها .
وخامسها : الجهل بالجهة التي منها يقع العثور على المطلوب ، إذ لا بد لكل علم من علمين سابقين يأتلقان فيحصل من ازدواجهما علم ثالث ؛ ومثاله :
الجهل بالجهة التي فيها الصورة فلا يحاذي المرآة بها ؛ مثلا : أن أراد أن يبصر قفاه في المرآة فلا بد أولا أن يعرف طريقه والا لا يحصل من جده طائل ، فإنه أن رفع المرآة حذاء وجهه لا يبصر قفاه وان رفعها وراء القفا لا يرى المرآة أصلا ، فينبغي أن يرفع مرآة وراء القفا وأخرى حذاء وجهه مقابلة للمرآة الأخرى ، فتنتقش صورة القفا في مرآة تقابلها ، ثم تنتقش منها إلى المرآة المحاذية للمرآة الأولى ولوجه الرائي ، فترتسم صورة القفا في المرآة الثانية فيرى قفاه ، فكذلك في اقتناص العلوم طرق عجيبة فيها ازورارات وتحريفات أعجب مما ذكرنا في المرآة ، ويعز على بسيطة الأرض من يهتدي إلى كيفية الحيلة في تلك الازورارات .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 326
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٣٢٦