تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

المطلب السابع حقوق الجوار

اعلم : أن للجوار حقا وراء ما يقتضيه أخوة الإسلام ؛ وفي الحديث : « الجار المسلم ذو الرحم له ثلاثة حقوق : حق الجوار وحق الاسلام وحق الرحم ، والجار المسلم له حقان : الجوار والإسلام ؛ والجار الكافر له حق واحد للجوار » . وليس حق الجوار كف الأذى فقط بل احتمال الأذى ، بل لا بدّ من الرفق واسداء الخير والمعروف . يقال : ان الفقير يتعلق بجاره الغني يوم القيامة ويقول : يا رب سل هذا لم منعني معروفه وسد بابه دوني . وجملة حق الجار : أن يبدأ بالسلام ، ولا يطيل معه الكلام ، ويكثر عن حاله السؤال ، ويعوده في المرض ، ويعزيه في المصيبة ، ويقوم معه في العزاء ، ويهنئه في الفرح ، ويظهر الشركة في السرور معه ، ويصفح عن زلاته ولا يطلع من السطح إلى عوراته ، ولا يضايقه في وضع الجذع على جداره ، ولا في مصب الماء من ميزابه ، ولا في مطرح التراب في فنائه ، ولا يضيق طريقه إلى داره ، ولا يتبعه بالنظر فيما يحمله إلى داره ، ويستر ما ينكشف له من عوراته ، ويعينه إذا نابته نائبة ، ولا يغفل عن تعهد داره عند غيبته ، ولا يتسمع عليه كلاما ، ويغض بصره عن حرمه ، ولا يديم النظر إلى خادمه ، ويتلطف لولده في كلامه ، ويرشده إلى ما جهله من أمر دينه ودنياه . هذا إلى جملة الحقوق التي ذكرناها للمسلمين عامة . قال صلى اللّه عليه وسلم : « أتدرون ما حق الجار ، ان استعان بك أعنته ، وان استقرضك أقرضته ، وان افتقر جدت عليه ، وان مرض عدته ، وان مات اتبعت جنازته ، وان أصابه خير هنأته ، وان أصابه مصيبة عزيته ، ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح الا بأذنه ، وإذا اشتريت فاكهة فأهد له فإن لم تفعل فأدخلها سرا ، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ، ولا تؤذه بقتار قدرك الا أن تغرف له منها ؛ أتدرون ما حق الجار ، والذي نفسي بيده لا يبلغ حق