وبالجملة : أصل الدعاء الضراعة والابتهال ، فينبغي أن يحتفظ عما ينافيه من الكلفة من السجع وغيره ، وان لم يخل بها فلا بأس .
السادس : التضرع والخشوع والرغبة والرهبة كما هو شأن الدعاء .
السابع : أن يجزم الدعاء ويوقن بالإجابة ويصدق رجاءه فيه . قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يقل أحدكم إذا دعا : اللهم أغفر لي ان شئت ، اللهم ارحمني ان شئت فإنه لا مكره له » . وقال : « إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فإن اللّه لا يتعاظمه شيء » . وقال : « ادعوا اللّه وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن اللّه عز وجل لا يستجيب دعاء من قلب غافل » .
الثامن : ان يلح في الدعاء ويكرره ثلاثا . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا دعا دعا ثلاثا . وينبغي أن لا يستبطئ الإجابة فيقول : قد دعوت فلم يستجب لي ، بل يقول : الحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات - إذا تعرف الإجابة - ومن أبطأ عنه الإجابة يقول : الحمد للّه على كل حال .
التاسع : يفتتح الدعاء بذكر اللّه تعالى ولا يبدأ بالسؤال . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يستفتح بقوله : « سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب » .
وقال أبو سليمان الداراني : من أراد أن يسأل اللّه حاجة فليبدأ بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم يختم بالصلاة عليه ، فإن اللّه عز وجل يقبل الصلاتين ، وهو أكرم من أن يدع ما بينهما . وكذا ورد في الخبر أيضا .
العاشر : وهو الأدب الباطن . والأصل في الإجابة : أن يتوب عن الذنوب ، ويرد المظالم ، ويقبل على اللّه عز وجل بكنه الهمة ، فذلك هو السبب القريب في الإجابة .
المطلب العاشر في فائدة الدعاء مع أنه لا مرد للقضاء
واعلم : ان من القضاء رد البلاء بالدعاء ، فالدعاء سبب لرد البلاء واستجلاب الرحمة ، كما أن الترس سبب لرد السهم ، والماء سبب لخروج