الثالث : أن يدعو مستقبل القبلة ، ويرفع يديه بحيث يرى بياض إبطيه ويمسح بهما وجهه في آخر الدعاء . وينبغي أن يضم كفيه ويجعل بطونهما مما يلي وجهه ، وينبغي أن لا يرفع بصره إلى السماء ؛ قال صلى اللّه عليه وسلم :
« لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لتخطفن أبصارهم » .
الرابع : خفض الصوت بين المخافة والجهر . كذا ورد الأثر عن عائشة رضي اللّه عنها قالت في قوله تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
« 1 » أي بدعائك .
الخامس : أن لا يتكلف السجع في الدعاء ، فإن السجع تكلف ولا يناسب ذلك في محل التضرع . وقيل : معنى قوله تعالى :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
« 2 » التكلف للاسجاع . والأولى أن لا يجاوز الدعوات المأثورة ، لأنه إذا جاوزها ربما اعتدى في دعائه ، فيسأل اللّه بما لا يقتضيه مصلحته فما كل أحد يحسن الدعاء .
ويقال : ان العلماء والابدال لا يزيد أحدهم في الدعاء على سبع كلمات فما دونها ؛ ويشهد بذلك آخر سورة البقرة : فإن اللّه عز وجل لم يخبر في موضع من أدعية عباده بأكثر من ذلك . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إياكم والسجع في الدعاء ، بحسب أحدكم أن يقول : اللهم أني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل » .
واعلم : أن المنهي عنه هو التكلف للسجع ، وأما إذا كان غير متكلف وصدر عن طبع فلا نهي عن ذلك . ووقع عن النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« أسألك الأمن يوم الوعيد ، والجنة يوم الخلود ، مع المقربين الشهود ، والركع السجود ، والموفين بالعهود ، انك رحيم ودود ، وأنت تفعل ما تريد » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية : 110 .
( 2 ) سورة البقرة ، آية : 190 .