فيه ، وهذا كما سئل الحسين بن المفضل : انك تخرج أمثال العرب والعجم من كتاب اللّه تعالى ، فهل تجد فيه خير الأمور أوساطها ، قال : نعم ، في أربعة مواضع : قوله تعالى :
لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
« 1 » وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا . .
« 2 » الآية ، وقوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً . .
« 3 » الآية ، وقوله تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها . .
« 4 » الآية . وقيل : فهل تجد في كتاب اللّه : ليس الخبر كالعيان ، قال :
في قوله تعالى :
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
« 5 » . قيل : فهل تجد :
كما تدين تدان ، قال : في قوله تعالى :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
« 6 » . قيل :
فهل تجد : لا تلد الحية إلا الحية ، قال :
وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
« 7 » .
وأمثال هذا كثيرة ، ويكفيك هذا القدر في الاعتبار .
علم معرفة أقسام القرآن
صنف فيه ابن القيم مجلدا سماه : ( التبيان ) . واعلم أن القصد بالقسم تحقيق الخبر وتوكيده ، حتى جعلوا مثل : « واللّه يشهد أن المنافقين لكاذبون » قسما . وقيل : القسم منه تعالى ان كان لتصديق المؤمن ، فهو يصدقه بمجرد الأخبار ، وان كان لأجل الكافر فلا يفيد . وأجيب بأن القرآن نزل بلغة العرب ، ومن عادتها القسم إذا أرادوا تأكيد أمر .
وأجاب أبو القاسم القشيري أن اللّه تعالى ذكر القسم لكمال الحجة وتأكيدها ، وذلك أن الحكم يفصل باثنين : اما بالشهادة ، وأما بالقسم ، فذكر تعالى في كتابه النوعين ، حتى لا يبقى لهم حجة . فقال :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
« 8 » وقال تعالى :
قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ
« 9 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 68 .
( 2 ) سورة الفرقان ، آية : 67 .
( 3 ) سورة الإسراء ، آية : 29 .
( 4 ) سورة الإسراء ، آية : 110 .
( 5 ) سورة البقرة ، آية : 260 .
( 6 ) سورة النساء ، آية : 123 .
( 7 ) سورة نوح ، آية : 27 .
( 8 ) سورة آل عمران ، آية : 18 .
( 9 ) سورة يونس ، آية : 53 .