والأحكام منها التكاليف كلها وتبيين المنافع والمضار والأمر والنهي والندب . ولذلك كانت الفاتحة أم القرآن ، لاشتمالها على هذه الأقسام الثلاثة ، وسورة الاخلاص ثلثه ، لاشتمالها على أحد الأقسام الثلاثة وهو التوحيد .
وقال ابن جرير : القرآن يشتمل على ثلاثة أشياء : التوحيد والأخبار والديانات ، ولهذا كانت سورة الاخلاص ثلثه لأنها تشتمل التوحيد كله .
وقال علي بن عيسى : القرآن يشتمل على ثلاثين شيئا ، وعدها . إلا أن الأشياء الثلاثة التي ذكرها ابن جرير تشتمل على ما ذكره كلها ، بل أضعافها ، فلذلك اكتفينا بما ذكره ابن جرير ، ولم نذكر ما ذكره ابن عيسى .
والقرآن لا يستدرك ولا تحصى عجائبه . وقد أفرد الناس كتبا فيما تضمنه القرآن من الأحكام ، كالقاضي إسماعيل وبكر بن العلاء وأبي بكر الرازي والكيا الهراسي وأبي بكر بن العربي وعبد المنعم بن الفارسي وابن حويز منداد .
وأفرد آخرون كتبا فيما فيه من علوم الباطن . وأفرد ابن برجان كتابا فيما تضمنه من معاضدة الأحاديث . وألف جلال الدين السيوطي كتابا سماه : ( الإكليل في استنباط التنزيل ) ، ذكر فيه كل ما استنبطه منه من مسألة فقهية ، أو أصلية أو اعتقادية ، وبعضا مما سوى ذلك ، كثير الفائدة جم العائدة ، يجري مجرى الشرح لما أجمل من الأنواع المذكورة ، فليراجعه من أراد الوقوف عليه .
علم معرفة أمثال القرآن
صنف فيه الإمام أبو الحسن الماوردي من كبار أصحاب الشافعية . قال تعالى :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
« 1 » . وقال تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 2 » .
قال الماوردي : من أعظم علم القرآن ، علم أمثاله ، والناس في غفلة عنه ،
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، آية : 72 .
( 2 ) سورة العنكبوت ، آية : 43 .