تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
لاشتغالهم بالأمثال واغفالهم الممثلات والمثل بلا ممثل كالفرس بلا لجام ، والناقة بلا زمام . وقيل : ضرب الأمثال في القرآن يستفاد منه أمور كثيرة : التذكير ، والوعظ ، والحث ، والزجر ، والاعتبار ، والتقرير ، وتقريب المراد للعقل وتصويره بصورة المحسوس . فإن الأمثال تصور المعاني بصورة الأشخاص ، لأنها أثبت في الأذهان لاستعانة الذهن فيها بالحواس ، ومن ثمة كان الغرض من المثل تشبيه الخفي بالجلي ، والغائب بالشاهد . وتأتي أمثال القرآن مشتملة على بيان تفاوت الأجر ، وعلى المدح والذم ، وعلى الثواب والعقاب ، وعلى تفخيم الأمر وابطاله . قال تعالى :
وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ
« 1 » ، فامتن علينا بذلك ، لما تضمنته من الفوائد . قال الزركشي : في ( البرهان ) : ومن حكمته تعليم البيان ، وهو من خصائص هذه الشريعة ، وقال الأصبهاني : لضرب العرب الأمثال ، واستحضار العلماء المثال والنظائر ، شأن ليس بالخفي في ابراز خفيات الدقائق ، ورفع الأستار عن الحقائق ، تريك المتخيل في صورة المتحقق ، والمتوهم في معرض المتيقن ، والغائب كأنه مشاهد . وفي ضرب الأمثال تبكيت للخصم الشديد الخصومة ، وقمع لصولة الجامع الآبق ، فإنه يؤثر في القلوب ما لا يؤثر وصف الشيء في نفسه . ولذلك أكثر اللّه تعالى في كتابه ، وفي سائر كتبه الأمثال ، ومن سور الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال . وفشت في كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم وكلام الأنبياء والحكماء . واعلم أن جعفر بن شمس الخلافة عقد في كتاب ( الآداب ) ، بابا في ألفاظ من القرآن جارية مجرى المثل ، ويسميه أرباب البديع ارسال المثل . وأورد من ذلك قوله سبحانه وتعالى :
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ
« 2 » ،
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
« 3 » ،
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ
« 4 » ،
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ
« 5 » ،
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ
« 6 » ،
قُضِيَ
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، آية : 45 . ( 2 ) سورة النجم ، آية : 58 . ( 3 ) سورة آل عمران ، آية : 92 . ( 4 ) سورة يوسف ، آية : 51 . ( 5 ) سورة يس ، آية : 58 . ( 6 ) سورة الحج ، آية : 10 .