والحضور والخوف والهيبة والأنس والوحشة والقبض والبسط ، وما أشبه ذلك .
هذه هي الفنون التي أخذتها الملة الاسلامية ، أيد اللّه ذكرهم ، وأيد فكرهم .
وقد احتوى القرآن أيضا على علوم الأوائل : من الطب والجدل والهيئة والهندسة والجبر والمقابلة والنجامة وغير ذلك .
أما الطب ، فمداره على حفظ الصحة واستحكام القوة واعتدالها ، أورد الصحة بعد اختلالها ، وحدوث الشفاء بعد اعتلالها . وأشار إلى الأول بقوله تعالى :
وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
« 1 » ، وبقوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
« 2 » ، وإلى الثاني بقوله :
شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
« 3 » .
وأما الهيئة ففي آيات ذكر فيها ملكوت السماوات والأرض ، وما بث في العالم العلوي والسفلي من المخلوقات ، وأحوال الشمس والقمر ، مثل قوله تعالى :
فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
« 4 » ، وقوله تعالى
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ
« 5 » ، وقوله تعالى :
بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
« 6 » ، إلى غير ذلك ، بحيث لو أحصى لوجد جميع أصول الهيئة وزيادة عليها .
وأما الهندسة ، ففي قوله تعالى :
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
« 7 » ، الآية .
وأما الجدل ، فقد حوت آياته من البراهين والمقدمات والنتائج والقول بالموجب والمعارضة ، وغير ذلك ، شيئا كثيرا . ومناظرة إبراهيم نمرود ، ومحاجة قومه ، أصل في ذلك .
وأما الجبر والمقابلة ، فقد قيل أن أوائل السور فيها ذكر مدد وأعوام وأيام لتواريخ أمم سالفة وأن فيها بقاء هذه الأمة ، وتاريخ مدة الدنيا ، وما مضى وما
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية : 67 .
( 2 ) سورة الأعراف ، آية : 31 .
( 3 ) سورة النحل ، آية : 69 .
( 4 ) سورة الإسراء ، آية : 12 .
( 5 ) سورة يس ، آية : 40 .
( 6 ) سورة المغارب ، آية : 40 .
( 7 ) سورة المرسلات ، آية : 30 .