النوع الرابع عشر : الايغال . وهو الامعان ،
وهو ختم الكلام بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها . وتوهم أنه خاص بالشعر ، مردود بأنه وقع في القرآن ، نحو :
يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ . اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ
« 1 » ، فقوله :
وهم مهتدون ، يتم المعنى بدونه ، إذ الرسول مهتد لا محالة ، لكن فيه زيادة مبالغة في الحث على اتباع الرسول ، والترغيب فيه ، وله غير هذا نظير في القرآن .
النوع الخامس عشر : التذييل .
وهو أن يؤتى بجملة عقيب جملة ، والثانية نشتمل على معنى الأولى ، لتأكيد منطوقه أو مفهومه ، ليظهر المعنى لمن لم يفهمه ، ويتقرر عند من فهمه ، نحو :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
« 2 » .
النوع السادس عشر : الطرد والعكس .
هو أن يؤتى بكلامين يقرر الأول بمنطوقه مفهوم الثاني وبالعكس ، نحو :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 3 » . وهذا نظير الاحتباك في الايجاز .
النوع السابع عشر : التكميل ، ويسمى بالاحتراس .
وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفع ذلك الوهم ، نحو :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
« 4 » ، فإنه لو اقتصر على : أذلة ، لتوهم أنه لضعفهم ؛ ومثله :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
« 5 » ، ولو اقتصر على : أشداء ، لتوهم أنه لغلظهم .
النوع الثامن عشر : التتميم .
وهو أن يؤتى في كلام ، لا يوهم غير المراد ، بفضلة تفيد نكتة ، كالمبالغة في قوله تعالى :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ
« 6 » ، أي مع حب الطعام ، أي اشتهائه ، فإن الاطعام حينئذ أبلغ وأكثر أجرا ؛ ومثله :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
« 7 » .
هامش
( 1 ) سورة يس ، الآيتان : 20 ، 21 .
( 2 ) سورة الإسراء ، آية : 81 .
( 3 ) سورة التحريم ، آية : 6 .
( 4 ) سورة المائدة ، آية : 6 .
( 5 ) سورة الفتح ، آية : 29 .
( 6 ) سورة الإنسان ، آية : 8 .
( 7 ) سورة البقرة ، آية : 177 .