لأنه مطلوب العباد ومرغوبهم ، أو لأنه أكثر وجودا في العالم ، أو لأن إضافة الشر إلى اللّه تعالى ، ليس من باب الأدب ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : والشر ليس إليك » .
ومنها :
وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
« 1 » ، أي وما تحرك ، وخص السكون بالذكر لأنه أغلب الحالين على المخلوق من الحيوان والجماد ، ولأن كل متحرك يصير إلى السكون .
ومنها :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
« 2 » ، أي والشهادة ، لأن الإيمان بكل منهما واجب ، وآثر الغيب لأنه أمدح ولأنه يستلزم للإيمان بالشهادة من غير عكس .
ومنها :
وَرَبُّ الْمَشارِقِ
، أي والمغارب .
ومنها :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
، أي وللكافرين . قال ابن الأنباري : ويؤيده :
قوله تعالى :
هُدىً لِلنَّاسِ
.
ومنها :
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ
« 3 » ، أي ولا والد ، بدليل أنه أوجب للأخت النصف ، وانما يكون ذلك مع فقد الأب لأنه يسقطها .
وثالثها : ما يسمى بالاحتباك .
وهو من ألطف الأنواع وأبدعها ، وقل من تنبه له أو نبه عليه من أهل فن البلاغة ، ولم أره إلا في ( شرح بديعية الأعمى ) لرفيقه الأندلسي ، وذكره الزركشي في ( البرهان ) ، ولم يسمه هذا الاسم ، بل سماه الحذف المقابلي .
وأفرده بالتصنيف العلامة برهان الدين البقاعي .
قال الأندلسي في ( شرح البديعية ) :
من أنواع البديع : الاحتباك ؛ وهو نوع عزيز ؛ وهو أن يحذف من الأول ما
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 13 .
( 2 ) سورة البقرة ، آية : 3 .
( 3 ) سورة النساء ، آية : 176 .