لاختصاص الخبر بالثاني ، لوروده بصيغة الجمع . وقد يجب كونه من الثاني ، نحو :
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
« 1 » ، أي بريء أيضا لتقدم الخبر على الثاني .
واعلم أن الحذف على أنواع :
أحدها : ما يسمى بالاقتطاع .
وهو حذف بعض حروف الكلمة ، وأنكر ابن الأثير وروده في القرآن ، ورد بأن من جعل كل حرف من فواتح السور اسما من أسمائه تعالى مثله بها . وادعى بعضهم أن الباء في :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
« 2 » أول كلمة بعض ، ثم حذف الباقي . ومنه قراءة بعضهم ونادوا يامال ، بالترخيم ، ولما سمعها بعض السلف ، قال : ما أغنى أهل النار عن الترخيم . وأجاب بعضهم بأنهم لشدة ما بهم فيه عجزوا عن اتمام الكلمة ، ويدخل في هذا النوع حذف أنا من قوله :
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
« 3 » ، إذ الأصل لكن أنا ، حذفت همزة أنا تخفيفا ، ثم أدغمت النون في النون .
وثانيها : ما يسمى بالاكتفاء .
وهو أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط ، فيكتفي بأحدهما عن الآخر لنكتة ، ويختص غالبا بالارتباط العطفي ، كقوله تعالى :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
« 4 » ، أي والبرد ، وخصص الحر بالذكر ، لأن الخطاب للعرب ، والوقاية من الحر أهم في بلادهم لشدة الحر من البرد عندهم ، وقيل : لأن البرد تقدم ذكر الامتنان بوقايته صريحا في قوله تعالى :
وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها
« 5 » ، وفي قوله تعالى :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً
« 6 » ، وفي قوله تعالى :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ
« 7 » .
ومن أمثلة هذا النوع :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
« 8 » ، أي والشر ، وانما خص الخير بالذكر
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية : 9 .
( 2 ) سورة المائدة ، آية : 6 .
( 3 ) سورة الكهف ، آية : 38 .
( 4 ) سورة النحل ، آية : 81 .
( 5 ) سورة النحل ، آية : 80 .
( 6 ) سورة النحل ، آية : 81 .
( 7 ) سورة النحل ، آية : 5 .
( 8 ) سورة آل عمران ، آية : 26 .