[ طرق الحصر : ]
ثم أن من اتقنها يسهل عليه معرفتها من القرآن . ثم أن طرق الحصر كثيرة :
أحدها : النفي والاستثناء ، سواء كان النفي بلا أو ما أو غيرهما ، وسواء كان الاستثناء بلا أو غير .
وثانيها : انما المكسورة ، قيل بالمنطوق وقيل بالمفهوم .
وثالثها : انما بالفتح عند الزمخشري والبيضاوي في قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
« 1 » . وصرح التنوخي في ( أقصى القرب في صناعة الأدب ) ، بأنه فرع انما المكسورة ، وما يثبت للأصل يثبت للفرع ، ما لم يثبت مانع منه ، والأصل عدمه . ورد أبو حيان على الزمخشري بأنه يلزمه انحصار الوحي في الوحدانية . وأجيب بأنه حصر مجازي باعتبار المقام .
الرابع : العطف بلا وبل ؛ اتفق عليه أهل البيان ، إلا أنه نازع فيه الشيخ بهاء الدين ( السبكي ) في : ( عروس الأفراح ) ، فقال : أي قصر في العطف بلا إنما فيه نفي وإثبات ، فقولك : زيد شاعر ولا كاتب ، لا : تعرض فيه لنفي صفة ثالثة ، والقصر إنما يكون بنفي الصفات غير المثبت حقيقة أو مجازا ، وليس هو خاصا بنفي الصفة التي يعتقدها المخاطب . وأما العطف ببل فأبعد منه ، لأنه لا يستمر فيها النفي والإثبات .
الخامس : تقديم المعمول ، نحو :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
« 2 » ، وخالف فيه قوم وسنذكره .
السادس : ضمير الفصل ، نحو :
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
« 3 » .
السابع : تقديم المسند إليه ، على ما قال الشيخ عبد القاهر : قد يقدم المسند إليه ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلي . والحاصل على رأيه أن له أحوالا :
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، آية : 108 .
( 2 ) سورة الفاتحة ، آية : 5 .
( 3 ) سورة الشورى ، آية : 9 .