والتقويم ، ولم يترك فيه شيئا ، ولعل راوي الآثار المتقدمة حرّفها ، ولم يتقن الذي صدر منه فلزم ما لزم من الأشكال .
وأما حديث عائشة ، فلا يصح عنه هذه الأجوبة ، إذ ليس في إسناده ضعف ، لأن إسناده صحيح ؛ وأيضا سألها عروة عن الأحرف ، فلا يحتمل الحمل على الرمز والإشارة ، بل الجواب : أخطأوا في اختيار الأولى من الأحرف السبعة لجمع الناس عليه .
وأما قول سعيد بن جبير : لحن من الكاتب ؛ أراد باللحن القراءة واللغة ، أي أنها لغة الذي كتبها ، وقراءته فيها ، وفيها قراءة أخرى .
فائدة أخرى
ألف أحمد بن يوسف بن مالك الرعيني كتابا سماه ( تحفة الأقران فيما قرئ بالتثليث من حروف القرآن ) : « الحمد للّه » قرئ بالرفع على الابتداء ، وبالنصب على المصدر ، وبالكسر على اتباع الدال اللام في حركتها ؛ « رب العالمين » بالجر على أنه نعت وبالرفع على القطع باضمار مبتدأ ، وبالنصب عليه باضمار فعل أو على النداء . ونظائر هذا كثيرة شائعة في القرآن . والغرض التنبيه على هذا الباب لا استقصاء الأمثلة إذ لا سعة في المقام بأكثر من هذا .
علم معرفة قواعد مهمة يحتاج إليها المفسر
منها الضمائر :
ألف ابن الأنباري في الضمائر الواقعة في القرآن مجلدين .
وأصل وضعها الاختصار ؛ ولهذا قام قوله تعالى :
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
« 1 » مقام خمس وعشرين كلمة لو أظهرها . وكذا قوله تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ
« 2 » . قال مكي : ليس في كتاب اللّه آية اشتملت على ضمائر أكثر منها ، فإن فيها خمسة وعشرين ضميرا ، ومن ثم لا
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، آية : 35 .
( 2 ) سورة النور ، آية : 31 .