المالكي ، وأميره جان بلاط نائب غزّة من جهة الغزالي ، وهو كان أمير الركب في العام الماضي على الطريق المصري ، وسار به في هذا العام على الشامي . على جاري العادة ، واستمرّ يومين على قبّة يلبغا ، ثم سافر .
وسافر معه نقيب الجيش العلاء بن طالوا ، وصهره شيخ الحنفية عمّي جمال الدين بن طولون ، وشيخ الحنابلة أخونا شهاب الدين الشويكاتي ، في ركب عظيم ؛ قال الأقدمون لم نر ركبا من سبعين سنة أعظم من هذا ، وخصوصا الأغراب الحلبيّين والحمويّين والأروام .
وفي يوم السبت رابع عشريه سافر الحج من المزيريب . - وفي يوم الأحد عاد مودّعوه من هناك ، وأخبروا أنه أبيع الكيل الطحين بخمسين درهما ، وأن ما أشيع عنهم من التنكيد ، بسبب مسك جماعة النائب أمير العرب ملحم ، وحطّه في قلعة عجلون كذب ، وأنه سافر بالحج ابن جغيمان أمير العرب ، ثم جيء بأمير العرب ملحم مربوطا إلى النائب ، فأودعه في حبس باب البريد .
وفي يوم الجمعة سلخه جيء برؤوس إفرنج إلى دمشق مع جماعة من أهل بيروت ، وأخبروا أن يوم الأربعاء ثامن عشريه طلع من البحر إلى عند عين البقر هناك ، هؤلاء الفرنج ، في زيّ الأروام ، وراموا أخذ ميناء بيروت ، ففاق عليهم المسلمون واقتتلوا ، فقتل من المسلمين نحو مائة ، ومن الإفرنج نحو الأربعمائة ، وهرب الباقون ؛ وقد كانوا جاؤوا في تسعة مراكب ، منها خمس برشات ، والباقي أغربة .
وفي يوم الجمعة المذكور أخبرت أن محبّ الدين الكركي ، موقّع نائب الشام سيباي ، الذي عمر الحمّام قبلي القيمرية بغرب ، داخل دمشق ، وكان دائرا من أيام اللنك ، وبنى إلى جانبه دارا له معظّمة ، توفي فجأة يوم الأربعاء ثامن عشريه أيضا .
وفي يوم الجمعة المذكور أيضا أخبرت أنه وصل أولاق ، بالحوطة على تركة يونس العادلي ، ناظر الحافظية والفارسية والصابونية .
وفي يوم السبت مستهلّ ذي القعدة منها ، وصل إلى دمشق خمسة أحمال من رؤوس الفرنج المقتولين بساحل بيروت ، وفرّقت على الحارات ، مثل الصالحية ، وميدان الحصى ، والقبيبات ، والشاغور ، وحارة النصارى ، وحارة اليهود عند بستان القط ، وحارة السمرة فوق العنابة ، واستمرّت إلى أن أكل غالبها الكلاب ؛ وتحرّر أنه قتل من المسلمين خمسة أنفس ، ومن الإفرنج خمسمائة وستة وثمانون نفسا ، وأن عدّة المراكب أربعة عشر ، وأنهم نزلوا بثلاثة صناجق وثلاثة طبول .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 413
مساهمون: خليل المنصور
ص٤١٣