وفي هذا اليوم بلغني أن النائب عزل مباشري الجامع هذا ، ولم يترك به سوى نائبه السيد ، وولد شيخنا البرهان بن الكيال الكبير .
وفيه ألبس النائب خلعة للنجم بن الماتاني ، أحد عمال مدرسة أبي عمر ، وزفّ بطبل وزمر بالمدينة والصالحية ، والمشاعلي قدّامه ينادي له بالتكلّم على أوقاف المدرسة المذكورة ، مع السيد الذي أقامه النائب قبل ذلك متكلّما عليها ، عوضا عن ابن زريق ، واسمه محمد الحسيني ، وكان اضمحلّ حال هذه المدرسة في أيامه ، وأبيع كثير من أوقافها ، وصار لا يخبز لها إلا في كل شهر مرتين أو ثلاث ، وصارت خلاء وبها مخازن للأكالين من تكية السلطان سليم بن عثمان ، فلمّ شعثها النجم المذكور .
وفي يوم السبت خامسه سمعت بالعنابة ، أن سامرية دفنت من خمسة أشهر بمقبرة باب شرقي ، نبش قربها وأخذت بتابوتها ، وكان قبل ذلك نبشت أربع مرات ، وفاق عليهم الحرس عليها ، فلما بلغ الحكّام ذلك بلّصوا هؤلاء الحرس ؛ والسبب في ذلك ما كان عليها من القمصان الحرير المطرّزة ، واللطيشات المذهبّة ، وغير ذلك ، كما هو عادة السمرة في أمواتهم .
وفيه رأيت الظاهرية الجوانية كلها قد كلّست ، وذهّب قبر واقفها ، فعل ذلك النائب لاستيلائه على أحسن وقفها . - وفيه كمل تكليس الأتابكية بالصالحية ، مع إصلاح مئذنتها وتكليسها ، فعل ذلك ناظرها الشمس البقاعي ، خوفا من النائب .
وفي يوم الأربعاء تاسعه وصل مبشّر إلى النائب ، بأن الخنكار وصل مرسومه إلى نائب حلب ، بأن يستخلص من قاضيها الولوي بن الفرفور ثمانين ألف دينار ، ويشنق قاسم المغربي أحد جماعته على باب بيته ، فبلغه الخبر فهرب ؛ وكان هذا النائب الذي جاءته البشارة هو الشاكي عليه ، والسبب في ترتيب هذا المال على القاضي المذكور .
وفي يوم الخميس عاشره أمر النائب لجماعة الأروام عنده بقتل كلاب دمشق ، وقد رأيتهم حوالي اصطبل دار السعادة مقتولين ، بعضهم بالسيف ، وبعضهم بالبندق والرصاص ، وبعضهم بالجوبات الخوكانية ، ولم يستوعبوا دمشق .
وفي ليلة هذا اليوم أمر النائب لإمام الحنفية بالجامع الأموي ، أمين الدين بن عون ، بأن يتروّح بالمقصورة ليلة ، والشيخ تقي الدين القاري الشافعي ليلة ، وفعل ذلك وتركت التراويح بمحراب الحنفية ، ولم يسهل ذلك على متعصّبي الشافعية ، والسبب في ذلك أنه كان يحصل لبعض المأمومين اشتباه في صلاته من التكبير خلف الإمامين ، حتى أن بعضهم
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 410
مساهمون: خليل المنصور
ص٤١٠