وفي يوم الأحد ثانية سافر النائب إلى بيروت ، ليأخذ سلب الإفرنج المقتولين ، ويتفقّد أبراج ذلك الثغر من السلاح . - وفي يوم الثلاثاء حادي عشره توفي المعلم عبد الكريم بن داود ، المدعو بشريم ، الورّاق وكان آخر المعلمين القدماء في هذه الصنعة ، ولديه دين وصلاح ومحبّة للصوفية ، فجأة ، ودفن غربي الروضة بسفح قاسيون .
وفيه توفي العلامة تقيّ الدين أبو بكر بن أبي خالد الشافعي ، وكان كتب على الشامية ، ثم تسبّب بالشهادة في مركز المؤيدية ، فجأة ، عندما جيء به إلى البيمارستان النوري ، ودفن عند الشيخ نصر بباب الصغير .
وفي يوم الأربعاء ثاني عشره وصل أولاقان من الروم ، وجهّزا إلى النائب . - وفي يوم الجمعة رابع عشره شاع بدمشق أن سلطان الروم سليم خان بن عثمان « 1 » توفي إلى رحمة اللّه تعالى .
وفي ليلة السبت خامس عشره عاد النائب إلى دمشق بغتة ، وشاع أنه عزل الأمير سنان الرومي من بلاد البقاع ، وما انضاف إليها ، وولّاها المقدّم أحمد بن المقدّم ناصر الدين بن الحنش ، لما وصل إليه الأولاقان المذكوران ، ومعهما مرسوم بموت سلطان الروم سليم خان ؛ وشاع أنه توفي في تاسع شهر شوال منها ؛ وأن ولده سليمان « 2 » تولّى سابع عشر الشهر المذكور ، فيكون بين موت السلطان وتولية ولده سبعة أيام .
وفي يوم السبت المذكور وصل إلى دمشق الأمير سنان ، وسلّم على النائب فأكرمه ، ثم لاح له منه عين الغدر ، فذهب إلى القلعة وحذّر أهلها من النائب ، فأصبحت يوم الأحد سادس عشره مقفولة ، وقد فكّ الجسر قدّام بابها الكبير الشرقي ، فرام النائب أخذها منهم بالمخادعة فلم يمكنه .
وفي ليلة الاثنين سابع عشره شرع في حصارها ، ومعه شباب أهل الحارات من الشواغرة والصوالحة والحصوية وغيرهم ، وجماعة القلعة القدماء من أيام الجراكسة ، فعند ضحوة النهار الكبرى من اليوم المذكور ، ملكها بالحيلة ، وهي أنه شاغلهم بالقتال من عند بابها المذكور ، مع
هامش
( 1 ) سليم خان : ترجمته في الشذرات 8 / 143 - وفي النور المسافر ص 111 توفي السلطان سليم سنة 924 ه .
( 2 ) سليمان بن السلطان سليم : ترجمته في الشذرات 8 / 375 . وفي النور المسافر ص 263 . توفي السلطان سليمان سنة 974 ه .