واستشارهم في تغيير النقدين ، فلم يوافقوا عليه ، لعلمهم بأن غرضه في ذلك ، وكبوا إلى الخنكار جوابا بأن ذلك فيه ضرر على الناس ، وليس بدمشق ذهب ولا فضّة ليعملا شيئا .
وفي يوم الجمعة خامس عشريه خنق النائب ، بحبس باب البريد ، ترجمان الإفرنج الجعبري ، الذي تقدّم أنه نهب بيته بسبب شكايته للسيّد علي المذكور ، وإشلائه عليه عنده ، وتشّفعه به في أن يردّ إليه بعض ماله ، فقيل إنه أظهر عليه محضرا ، فيه أنه أرسل إلى إسماعيل شاه الصوفي بعض آلات حرب من دمشق ، والظاهر أنه مصطنع ، وأظهر أنه قتله لأجل ذلك ، وقتل معه في الحبس المذكور خنقا خمسة أروام ، قيل إنهم مسكوا في رمضان مع بنت خطأ ، وهم يشربون الخمر .
وفي يوم الخميس مستهلّ شوال منها ، عيّد الناس ، وتوقّف السيد كمال الدين بن حمزة ، وإمام الجامع الأموي التقيّ القاري ، والشيخ بهاء الدين بن سالم من الشافعية ، وشيخ الحنابلة شهاب الدين الشويكاتي ، وابن عمّه زين الدين الطيبي فلم يعيّدوا وقالوا : لأن الشهود الذين شهدوا بأول شعبان غير عدول ، فلم تكمل العدّة ، ولم ير الهلال ؛ ثم عند العصر شهد خمسة أنفس من الدباغة برؤيته ، فأفطروا وللّه الحمد .
وفي يوم الاثنين خامسه شنق النائب خمسة : ابن الأمير ابن ساعد ، وابن ابنه ، وابن شيخ بلاد نابلس إسماعيل ، واسم هذا الولد أحمد ، وشيخ قرية لوبية منها ، ورومي قيل إنه قتل نصرانيا .
وفيه عاد السيد علي المذكور إلى الروم . - وفيه بلغني أن قاضي البلد فوّض القضاء للقاضي شمس الدين بن البهنسي ، ولنقيب الأشراف تاج الدين الصلتي ، نيابة ، يوم السبت ثالثه .
وفيه مررت بمحلّة باب الجابية ، فرأيت عمل هناك مركز للقاضي شرف الدين الزنكلوني المصري الشافعي ، الذي قتل والده السلطان قانصوه الغوري ، بسبب معاكسته له في فتوى ، وقد كان هذا القاضي ولّاه قاضي البلد قضاء ميدان الحصى ، في يوم السبت حادي عشرين رمضان المتقدّم ، قبيل هذا الشهر ، ثم ذهب إلى تلك المحلّة ، فلم يحصل إقبال له من أهلها ، فتحوّل في هذه الأيام إلى هذا المركز المذكور ، بالقرب من منزله ، فإنه بالسيبائية ، ولم يقل إلا بجاه النائب ، وهو ممن يتظاهر بالبلص .
وفي يوم السبت سابع عشره سافر محمل الركب الشريف ، وقاضية كما قدّمنا ابن جبران
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 412
مساهمون: خليل المنصور
ص٤١٢