تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
« فلما وصل إليهم خبر توجّه ركابنا الشريف على هذا الوجه ، أرادوا أن يتداركوا بقاء نفسهم وأرواحهم ، فجمعوا عساكرهم السيفية ، والجلبان ، ومماليك الأمراء ، والعربان نحو الثلاثين ألفا » . « وجمعوا ما في القلعة المصرية ، وبيوت الأمراء ، وثغر إسكندرية ، وسائر البلاد والقلاع ، من المكاحل ، والكفيات ، والسبقيات ، والبندقيات ، واللبوس ، والسلاح » . « وحفروا خندقا في الريدانية ، من بحر النيل إلى الجبل ، وجمعوا أخشابا جعلوها تساتير على الخندق ، وأحضروا رماة من الفرنج وغيرهم ، وسائر آلات الحرب ، وهيّئوها للقائنا » . « فوصل ركابنا الشريف ، بعساكرنا المنصورة ، إلى الريدانية ، في يوم الخميس التاسع والعشرين من ذي الحجة الحرام سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة ، وقت الغداة ، فوجدناهم قد لبسوا السلاح ، وتكمّلوا العدد ، وتقلّدوا العدد ، وهم غارقون في الدروع والزرد ، وأرادوا مقابلة عساكرنا المنصورة ، التي هي أعداد الرمال ، وأمثال الجبال ، ولها قلوب الأسود ، وشخوص الرجال » . « فلما وقف الصفّان ماج عسكرنا كموج بحر عمان ، فبقي يغلي ويضطرب ، فرتّبنا وزيرنا الأعظم سنان باشا في ميمنة العسكر ، ودستورنا المكرم ومشيرنا المفخم نمر وهزبر الهيجاء ، وزيرنا يونس باشا في الميسرة » . « واصطفّ الجيشان ، وزحف العسكر المصري على سنان باشا في الميمنة ، ورموا عليه بالمكاحل والسبقيات والكفيات والبندقيات ، وجاء أعداؤه للقتال ، فما روّعه ذلك ، ولا أزعجه ، بل جال فيهم وصال ، وقطع منهم الأوصال ، ورمى منهم الرؤوس عن الجثث ، وغنّى فيهم السيف ، إلى أن خاضت خيولهم في الدماء والقتلى » . « ثم ولّوا منهم منهزمين إلى الميسرة ، فتلقّاهم يونس باشا المشار إليه ، وجال فيهم بطعن وضرب ، فأرادوا الفرار ، فناداهم لن ينفعكم الفرار ، إن فررتم من الموت أو القتل ، فكم من فارس تجندل صريعا وكم من أمير أحضروه إلينا أسيرا » . « وأما غالب العسكر المخذول ، فداسهم عسكرنا تحت حوافر الخيول ؛ واستمرّ الحرب من أول النهار إلى بين الصلاتين ، وصار حرب عظيم ، وجرح سنان باشا » . « وآخر الأمر بإرادة اللّه تعالى ، ألا إن حزب اللّه هم الغالبون ، وصارت عساكرنا غالبة