تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
والعشرين يكون للصوباشي . وجعل إمامة الجامع الأموي للقاضي شهاب الدين الرملي المذكور . وفي بكرة يوم السبت مستهلّ رمضان منها ، وصل ملك الروم سليم خان بن بايزيد خان بن محمد خان بن مراد بك بن محمد بن بايزيد بن مراد بك بن أردخان بن علي بن سليمان بن عثمان ، وعثمان هذا من مماليك أحمد بن طولون صاحب مصر ، وقيل من مماليك المأمون إلى المصطبة لصيق القابون الفوقاني ، في عساكر عظيمة لم نر مثلها ، ويقال إن عدّتها مائة ألف وثلاثين ألفا ، ما بين أروام وأرمن وتتر وسوارية وإفرنج وغير ذلك . وقدّامه ثلاثون عربة ، وعشرون قلعة على عجل ، يسحب كلا منها بغلان ؛ ولما أطلقوا البارود في المصطبة ، ظنت أهل دمشق أن السماء انطبقت على الأرض ، وخلفهم النايات والطبول النقارة ، وخلفهم المشاة رماة البندق ، وخلفهم الخنكار الملك المذكور ، وخلفه السناجق والطوخان والعساكر على حسب طبقاتهم . ولما نزل لم يجتمع به أحد ، ولكن قضاة دمشق الأربعة كانوا باتوا تلك الليلة عند القاضي كريم الدين بن الأكرم ، ثم سرّوا من عنده ، فاجتمعوا في الدرب بقاضي العسكر ، فجاء بهم إلى الخنكار ، فباسوا يده ، الشافعي ، ثم الحنفي ، ثم المالكي ، ثم الحنبلي ، ثم قرأوا الفاتحة ومشوا ؛ ثم جاء السيد كمال الدين بن حمزة ، ومعه جماعة من الشرفاء ، ففعل بهم كذلك ، ولما نزل جاء نائب القلعة الدمشقية إليه وسلمه مفاتيحها ، فقبض عليه وعلى جماعته . وفي يوم الأحد ثانيه جاء دفتردار الخنكار إلى عند المحب ناظر الجيش ، وطلب مباشري التّرك السمر ، وطلب منهم حسابهم فيما مضى في الدخل والخرج من جهاتهم . - وفي يوم الاثنين ثالثه جاء قاضي العسكر الأكبر ، ركن الدين بن زيرك ، إلى الجامع الأموي ، واجتمعت به ثمة ، وفرّق دراهم . - وفيه نودي للحج بالتأهب له ، وضبطت عدة البيوت والدكاكين وسكانها داخل دمشق ، بإشارة قاضي البلد الرومي . وفيه ذهبت إلى وطاق الخنكار ، قاصدا الاجتماع بالمدرّسين الذين معه ، ويقال إن عدّتهم ستة وثلاثون مدرّسا حنفيّا ، فلم يتيّسر ذلك لعدم المعرفة بلسانهم ؛ فدرت فيه ، فذهلت من كثرته ، وتعجّبت من الأسواق التي فيه ، وقلّما تروم شيئا إلا تجده فيها ، وهي سائرة معه من بلاده ؛ فمن صنف اللحّامين خمسة عشر قاليا للحم ، ومثلها من الطباخين لعدّة ألوان ، ومثلها حكماء ، ومثلها جرايحة ، ومثلها بياطرة ، ومثلها أساكفة ، ومثلها حدّادون ، ومثلها علّافون ، وهذه الأعداد تقريبا ، وغالب ظنّي أنها أكثر من ذلك ، إلى غير ذلك من السوقة .