المرحوم قاضي القضاة الشهابي الفرفوري ، غربي حمّام الكأس ، وشرقي الشريفية « 1 » ، وقبلي بيته الكبير ، وسلّمنا عليه فيه .
وفي يوم الاثنين سابع عشره لبس القاضي الشافعي خلعته المذكورة ، ولونها أخضر ، من رؤوس العمائر على غير العادة ، فإن العادة أن يلبسها من حضرة النائب ، أو نائبه ، من دار العدل ، ولكن تغيّرت العوائد لخلوّ الزمان عن كبير يرجع إليه .
وفي هذه الأيام أوصى الرجل الصالح شمس الدين محمد بن محمد زيري ، بعمارة جامع المسلوت بحارة زقاق البركة ، لولده شهاب الدين أحمد ، بعد أن آل إلى الخراب ، وكان قد تدارك جدارة القبلي الخواجا شهاب الدين بن سليمان ، فأتم هذا الرجل عمارته ، وصار أعجوبة .
وفيها بلغني أن ابن شعبان « 2 » شيخ غزّة من الشافعية ، توفي ، وأنه صلّي عليه غائبة بالجامع الأموي في تاسع رجب من هذه السنة ، وكأني لم أكن حاضرا بالجامع المذكور ، فلم أذكره في محلّه ؛ وأنه أدير المحمل دورة دمشق دورانا عجيبا ، وقد شاهدته ، لكن سهوت عن تعليقه في محلّه ، وهو حادي عشر رجب المذكور أعلاه .
سنة سبع عشرة وتسعمائة
استهلّت والخليفة أمير المؤمنين أبو الصبر يعقوب بن عبد العزيز العباسي ؛ وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري ؛ ونائيه بدمشق سيباي ؛ والقضاة بها : الحنفي المحيوي بن يونس ، وهو معتقل بالقلعة ، والشافعي الولوي بن الفرفور ، والمالكي خير الدين الغزّي ، والحنبلي نجم الدين بن مفلح ؛ والحاجب الكبير يخشباي ؛ ونائب القلعة صنطباي ، بعد مسرباي المعزول ؛ ودوادار النائب أردبش ؛ والحاجب الثاني قايتباي .
وفي بكرة يوم السبت سابع المحرم منها ، سافر محمد بن المحبّ الحصني إلى اللاذقية ، ليعمّر قبر جدّه هناك ، كما عمّر قبر جدّه برأس القبيبات . - وفي ليلة الأحد ثامنه خرجت النار من حانوت تحميص القضمانية « 3 » ، داخل باب الجابية ، فاحترقت وما قدّامها من الشمال ، وما
هامش
( 1 ) الشريفية : مدرسة شافعية انظر الدارس 1 / 238 .
( 2 ) ابن شعبان : شهاب الدين أحمد بن شعبان بن علي بن شعبان العلامة . توفي بغزة سنة 916 ه . الشذرات 8 / 73 .
( 3 ) القضمانية : منطقة تضم حوانيت كانت وقفا لدار القرآن بالصابونية الدارس 1 / 13 .