تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فيهدم ، سواء طال عهده أو تجدّد ، ولكن الأمراء مختلفة ، انتهى ؛ وانفضّ المجلس على ذلك . وفي هذه الأيام وجد أن أحد المعدلين بدمشق ، محبّ الدين بركات بن . . . « 1 » ، سقط بخلوته بالمدرسة الشامية البرانية مقتولا ، وفيه نحو العشرين ضربة بالسكين ، وقد انتفخ وفاحت رائحته على جيرانه ، ولم يعلم من قتله . - وفيها قبض الخاصكي المتقدّم ذكره على سفيهه وفاجره المتجرّىء بسببه ، قاضي بيروت « 2 » ، الذي ورد معه لمصادرة جماعة ، فقلبه اللّه عليه وقبض عليه في قيد وزنجير ، وطلب شهودا في ضبط موجوده ، في بيته وعند زوجته ، وفرح بذلك من يعرفه ، ومن لم يعرفه ، لفجوره وتجرؤه وللّه الحمد ، وبلغني أن القبض عليه كان يوم الأربعاء ثاني هذا الشهر . وفي يوم الأربعاء حادي عشره خرج من دمشق قفل إلى مصر ، وقد حمل كاتب السرّ وناظر الجيش المحبّ الأسلمي ، الآلات التي كان عمّر بها الجدار الذي أفتى بهدمه السيد الكمالي ، مفتي دار العدل ، فهدمه قاضي المالكية بدمشق خير الدين ، وتجرّأ عليهما بذلك كاتب السرّ المذكور ، وكاتب في ذلك جميع من أنكر الهدم بغير دعوى الشريف ، فورد المرسوم بتحرير ذلك للنائب والقضاة ، والذي حطّ عليه الأمر حكاية كلام منكري القدم ، وحكاية كلام من أثبته . وحمل هذه الآلات على عدّة اثني عشر جملا ، وأرسلها إلى مصر ، ليقف للمقام الشريف بها ، وتشخّص قدّامه ، وقد كان جمع قاضي المالكية خير الدين ، الهادم ، عظام الموتى ، التي أخرجت من تحت الجدار ، في علب وختم عليها ، وختم النائب عليها معه ، وسافر بإذن النائب له في يوم الجمعة ثالثه إلى مصر . وفي هذه الأيام سافر النائب من دمشق إلى مرج الغوطة ، وقد كتب في محاضر الفريقين خطّه ، وكذا جميع أرباب الوظائف وغيرهم ، ممن يشار إليه بها . - وفي يوم الاثنين رابع عشره أتى إلى باب القاضي الشافعي محضر كلام من أثبت القدم ليكتب عليه ، وكان القاضي الشافعي راكبا ، فأتى قاضي الحنابلة إلى الباب المذكور ماشيا عجلا ، فأخذه من يدي الشهاب الحمراوي ، والشهاب ابن المؤيد ، بحضرة المحيوي النعيمي ، ثم قام في الحال فظن أنه حدث من السلطان ، أو النائب ، شيء ، واتّصل به ، ففعل ذلك .
هامش
( 1 ) لم يكمل المؤلف الاسم المراد . ( 2 ) قاضي بيروت لعله : ابن الأعمش الزهري .