السيد إبراهيم بن السيد محمد « 1 » ، وهو يومئذ نقيب الأشراف بدمشق ، توفّي في خامس الشهر ، وأنه جعل النظر على أولاده للقاضي كاتب السرّ بمصر ابن أجا ، وتقلّد أمورا في حياته ، وبعد موته ، وهو من بيت بني الجن ، وميلاده سنة ثمان وأربعين [ وثمانمائة ] .
وفي هذه الأيام أراد جماعة النائب أن يطرحوا على الحارات شعيرا للنائب ، زيادة على ما رموا على الحارات من المصادرات ، فسعى نائب القلعة في إبطال ذلك ، كل ذلك والنائب وأزدمر الدوادار الكبير بمصر ، وبقية أمراء دمشق ، مقيمون بأرض حوران ، بعد أن نهب أهل البرّ وصودروا وعمل فيهم ما لا يحلّ .
ثم نودي بدمشق بالزينة ، قيل وسببها أن جند السلطان ، الذي بعثه إلى الحجاز ، انتصر على عدوّه . - وفي يوم الأحد ثامن عشريه سافر القاضي الشافعي ، وابن عمّه القاضي الحنفي ، للسلام على الدوادار أزدمر والنائب .
وفي يوم الثلاثاء سابع ربيع الآخر منها ، رجعا إلى دمشق . - وفي يوم الخميس تاسعه رجع النائب ومن معه إلى دمشق . - وفي بكرة يوم السبت حادي عشره خرج النائب وأرباب الوظائف وغيرهم ، إلى قرب قبّة يلبغا ، وألبس النائب خلعته التي جاءت في غيبته من مصر ، وكذلك القاضي ولي الدين الشافعي ، ثم دخل على العادة .
وفي يوم الاثنين ثالث عشره رفعت الزينة ، بعد فساد كثير ، وتعب شديد لأرباب الأسواق ، ولا قوّة إلا باللّه . - وفي يوم الجمعة سابع عشره ، عقب الصلاة ، صلّيّ بالجامع الأموي غائبة على العالم العلامة ، على ما قيل ، عبد الرحيم الوردي ، من محلة الوردة .
وفي هذه الأيام شاع بدمشق أن الخارجي الصوفي قد خرج على الأمير علي دولات وقاتله ، وأنه قرب من حلب ، فزاد وقوف الحال من كثرة الرميات على الحارات ، ومما يرميه المحتسب على أرباب المعاشات ، ومن كثرة ما يأخذ زعر كل حارة من حوانيت الناس ، ويقيمون فيها من تحت أيديهم من يبيع لهم ، ويحمونه من هذه الرميات .
وفي يوم الخميس مستهلّ جمادى الأولى منها ، رمى النائب على أهل الحارات ، مشاة لأجل التجريدة للصوفي . - وفي يوم السبت ثالثه أمر النائب بأن تعرض مشاة القبيبات وميدان الحصى والمصلّى والسويقة المحروقة ، فعرضوا عليه بالمرجة ؛ ثم في ثاني يوم عرض الشواغرة
هامش
( 1 ) إبراهيم بن السيد محمد : هو برهان الدين إبراهيم بن محمد الحسني المتوفى سنة 913 ه انظر الشذرات 8 / 60 .