تسرّب من الإسكندرية ، وأظهر جماعة له أنهم سلطنوه ، فظهر لهم بالأزبكية وأظهر الصنجق ، ولعبوا به إلى أن قبض ، وقتل معه ولأجله جماعة .
وفي هذه الأيام فوّض قاضي الحنفية محبّ الدين بن القصيف لشيخنا العلامة شمس الدين بن رمضان ، شيخ القجماسية ، جوار دار العدل ، وما كنت أظنه يقبل ، ولا قوّة إلا باللّه . - وفي عشيّة يوم الجمعة تاسع عشريه رئي الهلال بدمشق ، فشهدوا به ، فكبّر الناس قريب ثلث الليل ، فأصبح العيد ، وصلّى النائب بالجامع الأموي ، وخلع على القاضي الشافعي خلعة بيضاء .
وفي يوم الأربعاء والخميس ، السادس والسابع من شوال منها ، وهو الثالث عشر والرابع عشر من نيسان ، حصل برد شديد صقع منه اللوز والمشمش والتفاح والجوز والسفرجل والدراقن والخوخ والعنب ، قيل والشعير وبعض القمح ، وذلك عقب الظلم الذي حصل بمصادرة الناس في استخراج مال على أنفسهم وأملاكهم ، ووقوف الحال .
وفي يوم الخميس المذكور اجتمع الفقهاء من المذاهب على حكم القاضي شمس الدين الخيوطي المالكي بدار العدل ، بحضرة النائب ، لكونه استند فيه إلى إبقاء أحفاد يهودية أسلمت على الكفر ، اعتمادا على مؤلّف ألّفه الشهاب التلمساني « 1 » وسمّاه « الحسام في الردّ على عالمي الشام » ، عني بدر الدين بن قاضي شهبة وزين الدين خطاب وأقرانهما ، والحال أنه ردّ عليه ابن قاضي شهبة المذكور في ورقات سمّاها « الانتقام » ، ثم نقضوا الحكم المذكور .
ولما فرغ من المجلس أعطى النائب مرسوم شريف يتضمن طلب ولدي الشيخى التقوى بن قاضي علجون ، وهما النجمي محمد والزيني عبد الرحيم ، لأخذ الكلام الذي تكلّم به عبد الرحيم ، وبلّغه قاضي المالكية ابن يوسف للسلطان ، وأن يكتب بذلك محضر ويرسل صحبتهما .
وفي يوم الاثنين حادي عشره خرج النائب إلى بلاد حوران ، فنزل عند قبّه يلبغا وصحبته ابن جان باي أمير آل مرّي ، واستمرّ بها ، ومعه العسكر والعشير ، إلى عشيّة يوم الأربعاء ثالث عشره ، ثم بدا له فسافر إلى المرج ليجلس هناك . - ثم في صبيحة يوم الخميس رابع عشره رجع ثقله إلى دمشق .
هامش
( 1 ) التلمساني : محمد بن عبد الكريم المغيلي التلمساني المتوفي سنة 910 صنف رسالة في استعمال اليهود والنصارى . هدية العارفين 6 / 224 .