تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ظلما ، إلى الحمّام ، فخرج جماعة فقتلوه عدما ، وسرّ الناس بقتله لكثرة ظلمه ، وللّه الحمد . - وفي هذه الأيام كثرت مراجعة الناس للنائب فصمّم على الثلاثين ألف دينار ، فأخلى الناس منازلهم ، وعزلت حوانيت دمشق ، وغلقت الأسواق ، فحطّ الأمر على عشرين ألف دينار على جميع دمشق ، وحاراتها ، وأهل الذمّة . وفي يوم الأربعاء مستهلّ شعبان منها ، سافر قاضي المالكية شمس الدين بن يوسف ، إلى دمشق . - وفيه ورد مرسوم شريف بأن يحضر الأمير أركماس ، المنفصل عن نيابة حلب ، ويسمع المرسوم ؛ إن شاء بالقلعة ، وإن شاء عن نائب الشام ، فأبى إلا أن يرى المرسوم لإشارة بينه وبين السلطان ، فأمر النائب بالقبض عليه ، فهرب من بيته ، فأرسل الحاجب الكبير ونائب القلعة ودوادار السلطان إلى بيته في صبحة يوم الخميس تاسعه ، فلم يصلوا إلى بيته إلا بحريق الباب الغربي ، ودخلوا بيته ، فأخذوا الخيل والسلاح والأثاث ؛ وذلك مع غلق الأسواق وتكالب الناس على النائب وأكثروا الدعاء عليه . ثم في يوم السبت والأحد ثاني عشره رجع غالب الناس ، أو بعضهم ، إلى منازلهم وحوانيتهم على تخوّف من النائب ، وظنّوا أنه ترك طلب المال الذي كان رماه عليهم . - وفي يوم الخميس سادس عشره ابتدىء في جبي المال المذكور ، الذي رميّ على الحارات . وفي يوم السبت خامس عشريه هجم والي البرّ ، ابن الحنبلية بجماعة النائب على بيت السيد إبراهيم ، وقبضوه ، فعرّاه النائب للضرب بالمقارع فرأى أثر ضرب مقارع ، فسأله ، فقال : قد علمت ما فعل معي جان بلاط ، يعني السلطان الأشرف ، لما كان نائب حلب ، ثم دخل ولده ، فأمر بأن يلبس ويضرب ابنه ، فضرب بحضرته وهو ينظر والوالي يقرّره على الحرامية السحيمية ، ثم أخرجا من دار العدل إلى حبس الدم في الحديد بكشف الطاقية فقط ، حافيين ، قد أخذ قماشهما وأخذ عليهما من السجان ثلاثمائة درهم ، بعد أن نهب بيته ، وهتكت حريمه . ثم في ثاني يوم طلب إلى دار العدل ، وأحضرت الحرامية ، فبرأوهما ، وانزعج له الناس خوفا من تجرىء النائب على غيره ، وفرح جماعات من إطلاق لسانهما فيهم . - وذكروا أن الساعي في ذلك كريم الدين بن عجلان ، ويظهر أنه يشفع فيه عند النائب ، ثم شفع في الكبير قاضي القضاة الشافعي ، فأطلق في آخر يوم الاثنين سابع عشريه ، واستمرّ ولده أياما ، ثم أطلق . وفي بعد العصر بثلاث درج ، يوم الجمعة ثاني رمضان منها ، وهو حادي عشر آذار ، نقلت الشمس إلى برج الحمل ؛ وشاع بدمشق أن السلطان على قبض الأمير مصر باي الذي