تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
متسلم جان بلاط أتى من حلب ، ليتسلم لأستاذه دمشق ، حسب ما رسم له بها السلطان الملك الناصر محمد المقتول ، بعد عزله من حلب وتوليتها لقصروه ومسافرته لنيابتها ، ونزل بالمصطبة ، وأن المماليك المصرية عارضوه في تسليم دمشق لأستاذه جان بلاط ، إلا بمرسوم شريف من السلطان الجديد الملك الظاهر قانصوه وكادوا أن يقتلوه ، فهرب منهم وتحصن في مكان ، وسبب ذلك على ما قيل أن المتسلم المذكور تعرّض في طريقه لبعض من ينتسب إلى باشهم قنبك الرماح ، فأتوا إلى أستاذهم وشكوا إليه ، فأرسل المماليك يعارضونه ، ثم دخل القاضي الشافعي في الصلح بينهم خوفا من فتنة تقع ، فخرج إلى المصطبة ومعه بقية القضاة الأربعة ، عشيّة السبت رابع عشره ولاطف الجميع حتى اصطلحوا . وفي بكرة الأحد خامس عشره دخل المتسلّم المذكور إلى دمشق ومعه القضاة ، وقنبك الرماح والمماليك ، على العادة خبرا لما وقع . - وفي بكرة يوم الثلاثاء سابع عشره دخل من مصر إلى دمشق الحاجب الثاني بمصر ، وصحبته عدّة سبع بغال ، وقيل ثمان ، عليها مال في صناديق صغار طوال ، قيل في كل حمل عشرون ألف دينار ، وقيل في كل صندوق ، أرسله السلطان ليصرف على العساكر المرسلين إلى الدوادار الهارب ومن معه ، وقيل إن هذا المال اطلع عليه السلطان الجديد في مخبأة في بيت قايتباي ، كان ادخره لابنه الناصر محمد ، وقيل إنما مال الدوادار آقبرديب ظفر به في بيته ، وكان إرساله لطفا من اللّه بأهل دمشق ، وإلا كان غالب أكابرهم في المصادرة ؛ وتلقّاه القضاة المصريون على العادة . وفي عشيّة هذا اليوم وصل النائب الجديد جان بلاط من حلب ، إلى مصطبة السلطان بدمشق . - وفي يوم الأربعاء ثامن عشره كان الأمير خير الرملي ، ابن عم قاضي القضاة الخيضري ، جالسا بسوق جقمق ، وأتاه رجل أصله مملوك ، كان أجيرا للشويخاتي ، بقرب سوق البزورية ، ثم خدم في فتنة الدوادار إلى أن صار على هيئة المماليك السلطانية ، فضرب خيرا المذكور ، فظنّ أنه يلعب معه ، فإذا هو سكران ، فحاضنه ، فأخرج المملوك سكينا فضربه بها في بطنه ، فقتله ، فمسك ووضع في القلعة ، ثم شكى عليه لباش المماليك قنبك الرماح ، فأخّر أمره ليحكم فيه ملك الأمراء الجديد . ثم استمرّ النائب الجديد بالمصطبة ليدخل أول رجب ، وقيل ليراجع السلطان الجديد ويخرج له تقليده بدمشق ، وقيل ليتوجّه العسكر المصري الذي بدمشق إلى حلب . - وفي بعض هذه الأيام ركب النائب المذكور من المصطبة وأتى على الصالحية ، ثم نزل منها إلى أن أتى إلى زيارة تنبك الجمالي الباش الكبير ، وهو نازل ببيت برد بك نائب صفد ، الذي جوار بيت شاد