بك ، الجلباني ، فسلّم عليه لكونه كان خرج إليه للسلام عليه إلى المصطبة ، مع بقية العسكر المصري وغيره .
وفي يوم الخميس سادس عشريه وقع ثلج ، ثم كثر في ليلة الجمعة ، واستمرّ والنائب الجديد بالمصطبة إلى يوم الاثنين سلخه . - وفي هذه الأيام وقع النائب المذكور في المصطبة ، بالأمير أبي يزيد ، من خواصّ النائب كرتباي المتوفى ، وضربه وصادره .
وفي صبحة يوم الثلاثاء مستهلّ رجب منها ، خرج الباشان المصرّيان ، والأمراء ، والقضاة ، إلى النائب بالمصطبة ، واستمالوه في دخول دمشق ، إلى أن يأتي له التقليد والخلعة من مصر ، من السلطان الجديد ، فدخل إلى دمشق في اليوم المذكور ، بتخفيفة من غير تطليب .
وفي عقيب صلاة الجمعة ثامن عشره صلّى النائب جان بلاط بجامع يلبغا ، وأرباب الدولة معه ، والخاصكي خير بك ، الذي كان الملك الناصر سيّره لسلطان الروم أبي يزيد بن عثمان بأرمغان وهدايا سنية ، ليخطب له بنته كما مرّ ، والآن قد رجع وأراد السفر إلى مصر ، فخلع عليه النائب ، وكرب لوداعه في اليوم المذكور .
وسافرت صحبته زوجة النائب كرتباي المتوفى ، راجعة إلى مصر ، قيل وأخو كرتباي معهم أيضا راجعا ، وأخرج كرتباي من الفسقية بتربة قجماس ، ووضع في سحلية ، وكذلك ولده الذي توفي في غيبة والده في بلاد ابن ساعد ، وكذلك أخته ، التي كانت زوجة من أقامه هو نائب قلعة دمشق ، المتوفّاة ، كل منهما في سحلّية أيضا ، وأخذوا صحبة خير بك المذكور ، مع قفل كبير إلى مصر ، ليدفنوا في تربة هناك أنشأها كرتباي المذكور - وفي هذه الأيام فشت المعاصي والخمور ولا قوّة إلا باللّه .
وفي ليلة الأحد عشريه ختم والي البرّ على حوانيت خارج باب الجابيّة ، واحتج بوضع قناديل ، على كل حانوت قنديل ، وأخذ على ذلك كله ، فشكى عليه إلى النائب ، فرسم يعود المال إلى أربابه ، وفكّ الختوم ، ونودي بوضع القناديل المذكورة ، وأن لا يحمل أحد سلاحا ، ولا منكرا ، بالليل . - وفي ليلة يوم الخميس رابع عشريه سافر الباش الثاني المصري ، قنبك الرماح ، من دمشق إلى حلب ، بعد أن تقدّمه جماعة من الغزّ ، وفرح أهل دمشق بسفرهم منها لكثرة فسادهم وشرّهم ؛ وتأخّر الباش الكبير تنبك الجمالي بجماعته ، ثم لحقه . - وفي يوم الجمعة خامس عشريه ظهرت المعايش ، وكثير من البضائع ، وتيسّر اللحم ، فظهرت الخرفان التي أخفيت خوفا من الغزّ الذين سافروا .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 171
مساهمون: خليل المنصور
ص١٧١