تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ليسلّم على الحوّاط ، فأمر بالترسيم عليه ، وأخبره بالمرسوم ، ثم أرسل طلب نقيبها أيضا ، فامتنع ، فأكّد الطلب عليه ، فلما حضر قرأ عليهما المرسوم ، قامتثلا ، فرسم عليهما وأخرجهما من القلعة ، ووضع في القلعة نائب البيرة دولات باي ، قيل وطلب أيضا الأمير الكبير ليرسم عليه لكونه من جهة الدوادار ، وتحقّق الناس أن أمر الدوادار آل أمره إلى الهوان به ، لقلّة محبّيه في جميع البلاد ، لكثرة ظلمه أيام حكمه . وفي ليلة السبت ثاني عشره ثارت زعر ميدان الحصى ، وزحفت على أهل الشاغور ، وكان الوقعة بمحلة مسجد الذبان ، وارتجف الناس فوق ما هم فيه من الخوف من الوباء ، وقلّة الحكام ، وكثرة الظلم ، وقوّة الأخبار المخوفة ، واستمرّ الهواش بينهم إلى قريب ثلث الليل ، ثم أصبحوا كذلك ، والبشائر التي تقدّم ذكرها تدقّ ، ثم كثر الشرّ بينهم وزحف أهل الشاغور على السويقة المحروقة بالنشاب والهدم إلى قريب الظهر ، فجاءت خيل التّرك الذين بدمشق ، كالحوّاط وأمير كبير ، فحالوا بينهم ، وبعد ثلاثة أيام صالحوا بينهم وسكن الشرّ بعض سكون . وفي هذه الأيام احتاج الناس إلى تتميم البوّابات والتداريب التي كان النائب المتوفى أمر برسمها ، فلما مات بطل الاهتمام بها ، والآن شرع الناس في إتمام أمرها ، سيما لما جاء الخبر بقتل أتابك العساكر المصرية تمراز ، وهروب نائب غزّة قرقماس ، الذي كان حاجبا بدمشق ، إلى الرملة ، وأخذ نائب صفد برد بك ، الذي كان دوادار السلطان بدمشق ، قلعة صفد من نائبها بالحلية ، ليتقوّى بها على قتال الدوادار . واجتمع شيخ بلاد نابلس ابن إسماعيل عدوّ الدوادار ، وجميع العشير الطائع للسلطان ، على مكان يخرج منه الدوادار من غزّة ليحصروه للقتال ، وقد اجتمع على الدوادار بغزّة العصاة وقطعوا طريق مصر ، وكان أول دخوله غزّة ضعيفا ، ولو ثبت نائبها كان ظفر به ، وكفى الناس شرّه ، وتحدّث الناس أنه على عدم ثباته « 1 » وفيها رجع إلى بيته بدمشق جان بلاط ، الذي كان أمير الحاج بدمشق ، وهو مجروح ، ونمّ عليه أنه كان حاملا صنجق الدوادار ، فطلب ورفع إلى القلعة . وفي يوم الجمعة ثامن عشره ورد مرسوم شريف على الحوّاط بالقبض على الخاصكي ، الذي كان أتى بالقلعة للنائب في حال ضعفه وأظهر أنه كاشف الأوقاف ، فمسك ورفع إلى القلعة . - وفيه شاع أنه رسم بأن يبعث وراء أركماس نائب حماة ، والسواري نائب حمص ،
هامش
( 1 ) انقطاع في العبارة « كما يبدو » .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 150 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي