الباب الصغير ومسجد الذّبان ، وقتل جماعة وجرح آخرون ، وغلقت الأسواق خوفا من النهب ، ثم ركب الأمير الكبير ففرّق بين من تأخّر منهم في القتال .
وفي عشية هذا اليوم ثار السحاب من شرقي دمشق ، ومشى إلى جهة الغرب إلى أن [ أظلمت ] « 1 » الدنيا ، وخشي الناس المطر لكثرة الوخم والسموم ، واستمرّ إلى آخر الليل ، فكثر الرجم بالنجوم ، فتكشطّت السماء من السحاب ، ورجم بنحو عشرين نجما في نحو ساعة . . . « 2 » وفي يوم الجمعة سابع عشريه صلّوا بالجامع الأموي غائبة على أبي البقاء بن الجيعان « 3 » المقتول ، وعلى القاضي الحنبلي بمصر ، السعدي « 4 » .
وفي بكرة يوم الأحد تاسع عشريه ، وهو الثلاثون من تموز ، وجد أحمد بن محمد البرهان ، المعروف بابن المغني ، بنهر بانياس من قبل القربيين ، قرب باب سرّ القلعة ، مقتولا ؛ كان بالمرجة يتفرّج ، فقتل ثم طرح في النهر المذكور ، فحمله إلى هذا المكان ، فرأوه أهل هذه المحلة ، فأخرجوه عند باب السرّ ، فعرف ، فحمل إلى بيته ، بحارة البقارة ، فغسل ودفن ؛ وخلف ثيابا عاتكية مقصورة مدقوقة فوق المائة . - وفي هذا اليوم اجتمع الأمير يلباي ، الأتابكي بدمشق ، وقضاتها ، بمدرسة ابن المزلق ، وأصلحوا بين أهل الشاغور وميدان الحصى ، وشرطوا عليهم شروطا ، ومن قتل بينهم هدر دمه .
وفي يوم الاثنين ثاني ذي الحجة منها ، دخل من مصر إلى دمشق الخواجا ابن النيربي ، الذي كان ناظر الجيش بدمشق ، وأهانه النائب المتوفى ، فسافر إلى مصر ، فتولّى نظر الجيش والقلعة ووكالة بيت المال عن الصلاح العدوي ، ثم دخل في هذا اليوم .
وفي يوم السبت ، آخر أيام التشريق ، اجتمع غوغاء أهل دمشق بمحلة القطائع ؛ غربي ميدان الحصى ، في وليمة عملها زعر الميدان المذكور لزعر الشاغور والمزابل وغيرها ، وقام فيها من أكابرهم ، على ما قيل ، الشهاب بن المحوجب ، والسيّد إبراهيم ، والقاضي تقي الدين بن قاضي زرع ، وكانت بمال كبير ، وغالبة أخذ من المحاجين والمستورين على وجه
هامش
( 1 ) ما بين قوسين تكملة من المحقق يقتضيها السياق .
( 2 ) انقطاع في النص .
( 3 ) ابن الجيعان : هو محمد بن يحيى بن شاكر . وفي هدية العارفين 5 / 140 : أحمد بن يحيى القاضي شهاب الدين أبو البقاء كان نائبا لكاتب السر بمصر مات مقتولا له من التصانيف التحفة السنية .
( 4 ) السعدي : هو محمد بن محمد بن أبي بكر بن خلف بن إبراهيم السعدي . وفي هدية العارفين 6 / 209 من تصانيفه « الجوهر المحصل في مناقب الإمام أحمد بن حنبل » .