مرّ ، ثم طلب إلى مصر فصودر ، ثم عاد على أمرة الميسرة كما كان ، ودخل يومئذ دمشق ، قاتله اللّه .
وفي بكرة يوم الخميس سادس عشره حضر النائب بدار العدل مع القضاة وأرباب الدولة على العادة ، فشكى عبد الرحمن ابن قاضي زرع ، التاجر بسوق جقمق ، وهو رجل عنده كبر ، على الحاجب الكبير ، لكونه طلبه لمشيخة سوق جقمق فامتنع ، ثم شمّ منه رائحة خمر فضربه ضربا مبرحا ، فغوش الناس على الحاجب والنائب ، فأظهر الحاجب حقّا على النائب ، فأشار في كلامه إلى القضاة ، فقام القاضي الشافعي وغوش وتكلّم كلاما بليغا في حقّ الحاجب ، وأظهر في كلامه العتب على النائب ، وقال : أنت مطالب بردعه ، وكلنا لك تبع في الحقّ .
وفي هذه الأيام ورد من مصر مرسوم بطلب جماعة شكا عليهم المعلّم أحمد ، مستأجر سوق المارستان ، بأنهم قد تعصبّوا عليه مع القاضي الشافعي ، الناظر على المارستان ، وشهدوا وحكم عليه حاكمان : شهاب الدين الرملي نائب الشافعي ، ومحيي الدين الرجيحي نائب الحنبلي ، فطلب الرملي ، وشهاب الدين الشارعي المصري المالكي ، وشهاب الدين الحمراوي الدمشقي الشافعي ، والعماد الموقّع ، والزيتوني ، وجماعة المارستان ، وهم : نجم الدين القطبي ، وبهاء الدين الباعوني ، وصلاح الدين العدوي ، وجماعته .
وفي يوم السبت ثالث جمادى الآخرة منها ، ورد مرسوم شريف بجعل رطل دمشق كرطل مصر ، والأوقية كأوقية مصر ، لأن الذهب الذي أخذ من دمشق مع ماماي الخاصكي لما أتى عند ابن عثمان وأخذه معه ووزن . . . « 1 » كصنج مصر ، فنودي بدمشق بذلك ، وأكل المحتسب بسبب ذلك مالا كثيرا . - وفي يوم الخميس ثامنه سافر صلاح الدين العدوي إلى مصر . - وبعد الصلاة يوم الجمعة تاسعه صلّى الناس بالجامع الأموي غائبة على العلامة جلال الدين السيوطي « 2 » ، توفي بمصر ، ورأيت بخط شيخنا المحيوي النعيمي أنه صلّى عليه بالجامع المذكور عقيب الجمعة خامس عشر رجب سنة إحدى وتسعمائة ، وميلاده في رجب سنة تسع وأربعين وثمانائة .
وفي يوم الاثنين ثاني عشره دخل دمشق نهب إبل بني مدلج من العرب ، قريب ألف ناقة
هامش
( 1 ) عبارة مطموسة .
( 2 ) جلال الدين السيوطي هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن عثمان بن محمد بن خضر الخفيري ولد سنة 809 ه وتوفي في 9 جمادى الأولى لسنة 911 ه له مؤلفات عديدة . هدية العارفين 5 / 534 .