تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
مسجد النحلة ، واحترق جسر الزلّابية والحديد ، وجميع ما بينهما . وفي يوم الجمعة ثالث شوال منها ، خطب الشيخ سراج الدين بن الصيرفي على منبر الأموي ، فلم يكمل الخطبة حتى حصل له قولنج منعه من النزول إلى المنبر ، فأشار إلى بعض الناس أن يصلّي بالناس ، فصلّى بهم ، وسراج الدين مستمرّ على المنبر لم يصلّ ، ثم بعد الصلاة أنزل مغمى عليه إلى قدّام بيت الخطابة ؛ ثم تحامل إلى بيته . - وفي هذه الأيام ورد كتاب من مصر بطلب جماعة من حاشية القاضي الشافعي ، نحو عشره . وفي بكرة يوم السبت ثامن عشره سافر وفد اللّه من دمشق ، وأميرهم يلباي . - وفي يوم السبت خامس عشريه سافر الشيخ علاء الدين البصروي مطلوبا إلى مصر ، لتحقيق ما كتبه من التصنيف في القاضي الشافعي ، وكاتب معه الأمير الكبير للبدري كاتب سرّ السلطان ، وقيل إن السلطان أوقف على المصنّف ، فطلب ليحاققه ويجد به ، ولا قوّة إلا باللّه . وفي يوم الأربعاء سادس ذي القعدة منها ، رجع الجماعة الذين طلبوا إلى مصر ، من جماعة القاضي الشافعي ، بعد أن تمادوا في السفر ليأتي جواب القاضي ، فلم يأت إلا وهم قد سافروا ، ثم رجعوا مع صبيّ كمال الدين ابن خطيب حمّام الورد ، القاصد إليهم بعدم السفر . - وفي بكرة يوم الاثنين حادي عشره دخل مملوك النائب ، دواداره قطج ، من مصر ، وصحبته خلعة بطراز لأستاذه ، وأخرى له ، وتلقّاه أرباب الدولة على العادة ، بعد أن نصب خيمة بالقبق ، قرب مسجد القدم ، ولم يخرج نائب القلعة إليه وإنما خرج غوغاء الزعر إنكاء لنائب القلعة ، وكان الحاجب الكبير ضعيفا ، فلم يلبس الخلعة المذكورة لنائب القلعة ، إذ العادة أن الحاجب إذا غاب يلبس له حنقا عليه . - وفي يوم الاثنين خامس عشريه ورد مرسوم في شيخنا المحيوي النعيمي ، بسبب وظيفة ابنه التقي ، أخذها خاله لابن حمدان ، فطلب إلى دار العدل ، ثم دفع إلى الشرع فظهر الحقّ بيده . وفي يوم الاثنين مستهلّ ذي الحجة وصل الخبر من مصر إلى دمشق ، بأن الدوادار الكبير آقبردي دخل من سفره من البلاد القبلية إلى مصر أواخر ذي القعدة ، وأن الأمير قانصوه الألفي ، والشامي ، وخمسمائة ، تحاملوا ودخلوا على الأمير الكبير أزبك الظاهري ، وأقاموا للركوب على آقبرداي ، فركب معهم ، فرفع السلطان علمه عند باب القصر ونادى مناديه : من كان يطيع اللّه ورسوله ، فليأت إلى علم السلطان ، فانحاز غالب الجماعة إليه ، وهرب القراصنة ، فوضع أزبك منديلا في رقبته ، وكذلك يشبك الجمالي ، ودخلا إلى السلطان طائعين ، فوضعا في الحديد بالقاعة ؛ ورسم السلطان بأن من مرّ عليه من المذكورين الهاربين ولم يمسكه فهو غريم
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 136 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي