تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وفي يوم الجمعة ثاني رمضان توفي المملوك الذي أتى من مصر من شهور للانتقام من الحاجب الثاني المعزول ، بسبب كونه اتّهم بقتل أخيه الذي كان من جماعة دوادار السلطان المعزول ، واتّهم الحاجب الثاني بأنه سبب موته ، فإنهما قبل ذلك تخاصما في مكان ، وأراد هذا المملوك قتله ، فردّ الحاجب الثاني عن نفسه ، فأصاب طرف زنذه فورم ثم سرى وتوفي يومئذ ، وذهب النائب وصلّى عليه مع أرباب الدولة ، خلا الحاجب الكبير فإنه أتى إلى الجامع الأموي متأخّرا ، وصلّى إلى جانب القاضي الشافعي ، وكان إلى جانبه الآخر القاضي الحنفي . ثم لما سلّم الخطيب سراج الدين قال المرّضي عن أخباره وهو إبراهيم السوبيني ، أحد العدول ، للمؤذّنين ، الصلاة غائبة على غائبين ، ولم يدر من هما ، فصلّى الناس على ما صلّى عليه الإمام ، وامتنع القاضي الشافعي ومن معه لكونهم لم يعلموا على من صلّي ، وكانت العادة أن يصلّي بالجامع الأموي على غائب إلا بإذن القاضي الشافعي ، ثم تبيّن أن الرجلين الغائبين شخصان من الأروام ، أتيا للحج فماتا في الطريق قبل الدخول إلى دمشق . ثم في آخر هذا اليوم قبض أمير الحاج أركماس الشيخ مبارك تلميذ العدّاس ، ورجلا آخر ، وبعث بهما إلى دار السعادة ، فضربهما النائب ، وأمر بحبسهما ، وقال الشيخ مبارك : إن كان لك سرّ فاظهره ، حنقا عليه لكونه كان يمنع جلّابة الخمر جلبه ، فسمع القاضي الشافعي بمسكه ، فأرسل وأخرجه من الحبس . ثم في يوم السبت رابعه أتى جماعة من القابون إلى حبس باب البريد ، فكسروه وأخرجوا منه رفيق الشيخ مبارك ، وهرب من في الحبس ، فجاءت إليهم مماليك النائب من دار السعادة بالسلاح ، فقتلوا جماعات منهم ومن أهل الصالحية ، وندرة ، وغيرهم ، أكثر من مائة وخمسين ، عند باب البريد ، وباب العنبرانين ، وعند قبر زكريا عليه السلام بالجامع الأموي ، وتخبّطت دمشق ، وامتنع القضاة من الحضور يوم الاثنين بدار العدل ، ولا قوّة إلا باللّه . - وفي عشيّة يوم الجمعة سادس عشره وصل نجم الدين بن الخيضري من مصر إلى دمشق ، وتوعّك . وفي يوم الاثنين ثامن عشر شوال منها ، خرج الحاج من دمشق ، وأميرهم أركماس . - وفي يوم الأحد رابع عشريه رجعت المزيربية منه ، وأخبروا بالرخاء والخير الكثير . وفي يوم الأحد مستهلّ ذي القعدة منها ، حفر في الزاوية القلندرية ، جوار القبة الظاهرية ، التي بمقبرة باب الصغير ، قبلي بلال رضي اللّه عنه ، عن ناووس حجر ، فإذا هو مكتوب عليه اسم فاطمة بنت أحمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وقد أحكم بناؤه عليها ، وبجوارها
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 130 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي