تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الشريف إلى دمشق ، وأخبروا عن الحاج بغلاء كثير ، وعطش شديد ، وموت الظهر « 1 » ، وأن الركب الحلبي سافر على طريق راشدة ، فوجد ماء كثيرا ، بخلاف الركب الشامي ، وأن الوقفة كانت في يومين : الجمعة والسبت ، وأن الشاش والإزار كثير ؛ ثم دخل الوفد الشريف يوم السبت تاسع عشرينه . وفي صبيحة يوم الأربعاء ثالث صفر منها ، رئي الشاب العطّار يوسف بن الوصواص العاتكي مقتولا عند القصر الظاهري . - وفي يوم الأربعاء عاشره قتل الأزعر علي بن بلغان ، رفيق صيّور الشاغوري ، سلّط النائب عليه من قتله ، فذهب أخو المقتول إلى والي الشاغور ابن العماد فقتله ، وكبست الشاغور ، على أن يمسك صيّور مماليك النائب ، فلم يقدروا عليه ، فخافت امرأة من الشاغور لها بنت قد آن دخولها على زوجها ، فهربت من الشاغور بجهازها إلى عند أخت لها بالسويقة المحروقة ، مرعوبة ، فسقطت على باب أختها فماتت في الحال ، فهذه ثلاثة أنفس بجريرة صيّور أيضا . وفي يوم الخميس حادي عشره اجتمع الجمّ الغفير بالجامع الأموي ، ومنعوا آذان الظهر والعصر إلا على باب المئذنة بالرواق ؛ وكبّروا على دوادار السلطان ، لكونه مسك اثنين من جماعة الشيخ مبارك ، لكونهم منعوا الحمّارين من المجيء إلى دمشق . - وفي يوم الأحد حادي عشرينه شاع بدمشق موت جماعة من نواب المملكة ، منهم أزدمر نائب حلب ، بعد تسحّب ولده المطلوب إلى مصر ، ومنهم أزدمر المسرطن نائب صفد . وفي يوم الاثنين سابع ربيع الأول منها ، سافر نائب الشام والأمير الكبير ودوادار السلطان ، محرّضون للقبض على ابن ساعد وابن إسماعيل ، بمعاملة عجلون ، لعصيانهما وإرجافهما « 2 » . - وفي يوم السبت ثاني عشره سافر القاصد بالجماعة المزّيّين الذين بالحبس ، من جهة قتل الزيني عبد القادر بن الشيراجي المتقدّم ذكره ، وذكرهم . - ثم في اليوم رجع بأكبرهم ، وهو شعبان ، لكونه على خطّة الموت كما قيل ، ثم بعد يومين من سفرهم شاع بدمشق أن جماعة منهم فكّوا الزنجير من رقابهم وهربوا . وفي هذه الأيام خرج من مصر ورجع إلى دمشق قاصد ابن عثمان ، ومعه من الهدايا والتحف على كثرة أنواعها ، من خيل ورقيق ومعادن وجواهر وسلاح وغير ذلك ، ودخل دمشق
هامش
( 1 ) موت الظهر : أي الموت من شدة الحر والظمأ وقت الظهر . ( 2 ) الإرجاف : الأخبار الكاذبة المثيرة للفتن والاضطراب .